الصفحة 9 من 26

ومكمن الخلط أننا تعاملنا مع الأرض كنقطة، في حين أنها تقريبا كروية الشكل بنصف قطر 6400 كم تقريبا، وهذا يُكون اختلافا في المنظر للسماء حيث أننا نحسب لموقع (المركز) لكننا ننظر من مكان آخر (موقع الرصد، إذًا فالاقتران لحظة كونية بالنسبة لمركز الأرض، لكنه لحظة محلية للراصد. إذ أن ما سيراه راصد على سطح الأرض يقع على استقامة مركز الأرض والقمر والشمس -وهو مكان واحد فقط-، لن يراه راصد في مكان آخر اقترانا، بل سيرى - إن تمكن من الرؤية لصعوبة ذلك بسبب إضاءة الشمس الشديدة- القمر بعيدا عن الشمس بحد يصل إلى حوالي النصف درجة، أي يمكن أن يرى هلالًا والشمس كاسفة كليا في مكان آخر.

وكختام للمسألة فإن اعتماد مركز الأرض كمرجع للحساب مناسب لإصدار تقاويم للعالم أجمع، لكن إذا أردنا أن نقارن الحساب بالرؤية أو أن نقارب مفهوم الشريعة للشهر فهو تعريف خاطئ.

ثالثًا: هناك من لا يستخدم تعريف الاقتران فقط، بل يزيد عليه عمرًا معينًا للقمر الوليد -وحسب آخر الأبحاث فإن أقل عمر رُصد عند الغرب هو (14.5) ساعة (Explanatory (Supplement 1992. p590، بعد الاقتران الكوني. لكن لدينا من مشاهدات الرائين للهلال بالمملكة ما هو أقل من ذلك.

وهنا من المناسب أن نجيب على سؤال مهم، وهو: هل القمر عند الولادة يختفي ضوءه تماما؟. وهذا شعور عام عند الناس وعند بعض الحاسبين. وللأسف هذا التصور خاطئ إذا عمم، وهو موجود حتى في أشهر المراجع (( Smart 1977, 168، ولننظر لشرح ذلك إلى الحالة التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت