مكتبة آل ابن فهد
ودورها في ازدهار الحركة العلميّة
( د. سليمان بن صالح آل كمال [1]
مُقَدِّمَة:
بدأ تكوين المكتبات المكيّة الخاصة ـ التي تُعَدُّ نواة المكتبات العامة ـ منذ صدر الإسلام، فبالرغم من أنَّه لا يوجد تاريخٌ مؤكَّدٌ يحدّد لنا بداياتها إلاَّ أنَّ هناك نصًا يشير إلى أنَّه كان لصفوان بن أمية الجمحي المكي المتوفى سنة
(41 هـ، 661م) دار مصر بأسفل مكة فيها الوراقون [2] .
وكان من مهامهم: بيع الورق وأدوات الوراقة، ونسخ الكتب وما يختص بها من تجليد وتهذيب... إلخ، وفي الغالب يكونون من طبقة العلماء والأدباء [3] .
(1) (( ) الأستاذ بقسم الحضارة والنظم الإسلاميّة ـ جامعة أم القرى (المملكة العربيّة السُّعوديّة) .
(2) سُمِّيت بذلك لأنَّ تجارات صفوان كانت تأتيه من مصر، وقد يكون من بينها الورق الذي يصنع بمصر في هذه الفترة من نبات البردي. انظر: الأزرقي، أبو الوليد محمد بن عبد الله المكي (ت250هـ) : أخبار مكة، تحقيق رشدي الصالح ملحس، دار الثقافة بمكة المكرمة، 1385هـ، 1965م، 2/263، والفاكهي، محمد بن إسحاق بن العباس المكي (ت بعد 272هـ) : أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه، تحقيق عبد الملك بن دهيش، دار خضر للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، ط/2، 1414هـ، 1994م، 3/337، 243، و4/210.
(3) كان ياقوت الحموي صاحب كتابيْ:"معجم البلدان"و"معجم الأدباء"من الوراقين، وقد عني بتراجم زملائه في المهنة في كتابه الأخير، 1/48، كذلك كان من الورقين ابن النديم، صاحب كتاب:"الفهرست". انظر: المقدمة، ص5.