عن البراء بن عازب - رضي الله عنه - قال خرجنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولما يلحد فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجلسنا حوله وكأنَّ على رءوسنا الطير وفي يده عود ينكت في الأرض [1] فرفع رأسه فقال استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثًا ثم قال إنَّ العبد المؤمن إذا كان في انقطاع من الدنيا وإقبال من الآخرة نزل إليه ملائكة من السماء بيض الوجوه كأنَّ وجوههم الشمس معهم كفن من أكفان الجنة وحنوط [2] من حنوط الجنة حتى يجلسوا منه مدَّ البصر [3] ثم يجيء ملك الموت عليه السلام حتى يجلس عند رأسه فيقول أيتها النفس الطيبة اخرجي إلى مغفرة من الله ورضوان قال فتخرج تسيل كما تسيل القطرة من في السقاء [4]
(1) يَنْكُت: يضرب به الأرض .
(2) حنوط: الحنوط هو ما يطيب به الميت .
(3) مدَّ البصر: منتهى البصر .
(4) في السقاء: فم القربة ونحوها ..