3: رد اللفائف: فإذا فرغ من تحنيط الميت يرد طرف اللفافة التي تلي جسد الميت من الجانب الأيسر على شقه الأيمن ثم يرد طرفها الأيمن على شقه الأيسر لشرف اليمين ولأنَّه عادة لبس الحي ثم يفعل بالثانية والثالثه كالأولى والأمر في ذلك واسع [1] ثم يعقد اللفائف إن خاف انتشارها . وإن كان الميت محرمًا لا يطيب هو ولا أكفانه ولا يغطى رأسه لحديث ابن عباس .
الوارد في أقل الكفن وأكثره:
1: ثوب واحد يستر الميت: فعن خباب - رضي الله عنه - قال هاجرنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نلتمس وجه الله فوقع أجرنا على الله فمنا من مات لم يأكل من أجره شيئًا منهم مصعب بن عمير - رضي الله عنه - ومنا من أينعت له ثمرته فهو يَهْدِبُها قتل يوم أحد فلم نجد ما نكفنه إلا بردة إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه وإذا غطينا رجليه خرج رأسه فأمرنا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن نغطي رأسه وأن نجعل على رجليه من الإذخر [2] " [3] "
2: ثوبان: لحديث ابن عباس وفيه"وكفنوه في ثوبين".
3: ثلاثة أثواب: لحديث عائشة < في أنَّه - صلى الله عليه وسلم - كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سَحُولِية . وهذا أكثر ما ثبت عنه - صلى الله عليه وسلم - ولو زاد على الثلاثة فالأمر على الجواز ما لم يوجد محذور آخر كالاسراف .
الغسل من تغسيل الميت:
عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال من غَسَّل الميت فليغتسل ومن حمله فليتوضأ" [4] "
(1) انظر: بدائع الصنائع (1/308) والمغني (2/329) والمجموع (5/204) والمبدع (2/245) والبحر الرائق (2/309) وتحفة المحتاج (1/405) .
(2) يهدبها: يجتنيها . ، بردة: كساء صغير . ، الإذخر: نبات طيب الرائحة .
(3) رواه البخاري (1276) ومسلم (940) .
(4) رواه أحمد (9318) وأبو داود (3161) والترمذي (993) ـ وحسنه ـ وابن ماجه (1463) . ورواته ثقات .
والحديث رفعه جمع عن أبي هريرة - رضي الله عنه - . وصحح المرفوع ابن حبان (1161) وابن حزم في المحلى (2/25) وحسنه البغوي في شرح السنة (2/169) . وقال البهقي في السنن (1/303) الروايات المرفوعة في هذا الباب عن أبي هريرة - رضي الله عنه - غير قوية لجهالة بعض رواتها وضعف بعضهم والصحيح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - من قوله غير مرفوع . فتعقبه الذهبي في مهذب السنن (1/301) بقوله قلت: بل هي غير بعيدة من القوة إذا ضم بعضها إلى بعض وهي أقوى من أحاديث القلتين وأقوى من أحاديث (الأرض مسجد إلا المقبرة والحمام إلى غير ذلك مما احتج بأشباهه فقهاء الحديث . وساق ابن القيم طرقه في تهذيب السنن(4/306) وقال: هذه الطرق تدل على أنَّ الحديث محفوظ وقال الحافظ ابن حجر في التلخيص (1/238) أسوأ أحواله أن يكون حسناَ . وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه (1195) .
والموقوف على أبي هريرة - رضي الله عنه - رواه البيهقي (1/303) وغيره ورجح الوقف البيهقي ـ وتقدم ـ والبخاري في تاريخه (1/397) وأبو حاتم كما في علل ابنه (1035) وغيرهم .
والمرفوع له شواهد عن علي بن أبي طالب والمغيرة بن شعبة وعائشة - رضي الله عنهم - . انظر سنن البيهقي (1/300ـ302) والإمام (2/372ـ391) والتلخيص الحبير (1/236ـ239) .