... وأما الواقع لغة فقد تختلف تعريفاته نوعًا ما ، ومع ذلك فإن المتأمل يدرك بعض التقارب بينها ، ولكن تعريف الواقع بأنه"الحاصل"هو الأكثر ملائمة لموضوع هذا البحث ، إذ الواقع هو الحال وما هو حادث وحاصل في الحياة [1] ، ومن هنا كان تعريف الصدق بأنه إخبار الواقع ، يقال: صدق فلان في الحديث إذا أخبر بالواقع [2] ، وعلى هذا النسق فقد أُطلق على أحد المذاهب الفلسفية المذهب الواقعي ؛ وذلك لأنه مذهب يلتزم التصوير الأمين لمظاهر الطبيعة والحياة كما هي، وكذلك عرض الآراء والأحداث والظروف والملابسات ، وفي مجال الأدب هناك مذهب يطلق عليه كذلك المذهب الواقعي ، وهو مذهب يعتمد على الوقائع ويعنى بتصوير أحوال المجتمع [3] .
... ومن هنا يتضح مفهوم فقه الواقع ، حيث يمكن القول بأنه الفهم والإدراك لأحوال المجتمع والحياة ، ومعرفة تفاصيل الأحداث الجارية لمن أراد الوصول للأحكام الشرعية أو الإصلاح في الموضوع المعين .
... وقطعًا فليس المطلوب من تحقق المصطلح معرفة كل الواقع في هذه الحياة، فإن هذا أمر عسير المنال بعيد التحقق ، ولكن المقصود من فهم الواقع هو إدراك تفاصيل الأحوال التي تتعلق بموضوع التشريع أو الإصلاح ، وسيأتي تفصيل أكثر لهذه القضية في المبحث الأخير من هذا البحث .
المبحث الثاني
الشريعة الإسلامية والواقع
الأدلة القرآنية والسنية على مراعاة الواقع:
... لقد تضافرت الأدلة القرآنية والسنية على تأكيد اعتبار الشريعة الإسلامية للواقع والحال عند بيان الإسلام وتشريع الأحكام ، ومن الأمثلة على ذلك الآتي:
(1) ) انظر المعجم الوسيط (2/1050) .
(2) ) انظر المعجم الوسيط (1/510) .
(3) ) انظر المعجم الوسيط (2/1050) .