فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 34

... ومعنى هذه القاعدة أن الضرر ممنوع إحداثه كما دلت على ذلك القاعدة السابقة ، ولكن إذا وقع فإنه تجب إزالته شرعًا [1] ، ومعلوم أن من لا يعرف ما هو الضرر الواقع ولا مدى تأثيره فإنه لن يتمكن من إزالته . ...

? قاعدة: (يتحمل الضرر الخاص لدفع الضرر العام) :

... ومعنى هذه القاعدة أنه إذا كان هناك تعارض بين ضرر خاص وضرر عام؛ يدفع الضرر العام ، وذلك لأن الضرر العام أشد وأعم من الضرر الخاص [2] ، وهناك قواعد من فروع قاعدة الضرر يزال تدخل في هذا المعنى ، منها قاعدة: (الضرر الأشد يزال بالضرر الأخف) [3] ، وقاعدة: (إذا تعارض مفسدتان روعي أعظمهما ضررًا بارتكاب أخفهما) [4] ، وكل هذه القواعد ترتكز على مبدأ الموازنة بين الأضرار ، وما هو الأشد فيها وما هو الأخف؟ ، وما مدى تعارض هذه الأضرار بحيث لا يمكن تجنب وقوع أحدها؟، وما هي احتمالات أن تدفع هذه الأضرار بدون وقوع أحدها ؟ ، وكل ذلك لا يتمكن منه إلا من كان له عميق نظر وفاحص رؤية في الواقع ، وبُعْد نظر في قراءة النتائج والمآلات .

? قاعدة: (درء المفاسد أولى من جلب المصالح) :

... وهذه القاعدة معناها أنه إذا تعارضت مصلحة ومفسدة ، وكان لا بد من أن تقع إحداهما ، يجب عند ذلك الاهتمام بدفع المفسدة وترك المصلحة ، لأن الأدلة دلت على أن اعتناء الشريعة بالمنهيات أشد [5] . وعلى هذا فإن الفقيه أو الحاكم عليه أن يدرك المصلحة والمفسدة ، ثم يتأمل في التعارض الكامل بينهما؛ بمعنى أنه إذا تحققت المصلحة فإن المفسدة لا بد أن تقع معها، وكل ذلك قطعًا لا يتمكن منه إلا من توافر فيه الإلمام بحال الحياة وواقع الناس .

المبحث الثالث

العرف وأدلة الأحكام

(1) ) انظر الأشباه والنظائر (1/83) ، و شرح القواعد الفقهية (1/179) .

(2) ) انظر شرح القواعد الفقهية (1/197) .

(3) ) انظر المصدر السابق (1/199) .

(4) ) انظر المصدر السابق (1/201) .

(5) ) انظر شرح القواعد الفقهية (1/205) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت