الصفحة 39 من 91

قد يتوهم بعض المحللين أن ذلك مرده إلى الأنماط الفكرية الأجنبية المكتسبة من خلال تعلم اللغات الأجنبية. ولا شك أن في هذا التحليل جانبًا كبيرًا من المبالغة والخطأ. فمن يحلل طرائق تعليم اللغات الأجنبية في الوطن العربي ، حتى في المدارس الأجنبية والخاصة التي تحظى ولا تتمتع برعاية متميزة ، سرعان ما يدرك أن تلقي المعرفة اللغوية لا يتخطى حدود سطحية الكلام. ولعل ما قاله المفكر العربي إدوارد سعيد ، وإن كان مجحفًا قليلًا، يكاد يكون أقرب إلى الواقع من أي تحليل آخر. ففي معرض تحليله ونقده للروائي البولندي البريطاني جوزيف كونراد وأسلوبه الإنشائي الإنجليزي قال إدوارد سعيد في مقابلة تلفازية مع القناة البريطانية الرابعة إن أسلوبه يذكره بنمط الإنجليزية التي كان ينطق بها زملاؤه العرب أيام كان يسكن في ذاك الركن من العالم. ومرد ذلك في الأغلب إلى سطحية تعلمهم للغة الإنجليزية ، دون تجاوزها إلى الأنماط الفكرية وطرائق الإنشاء فيها. ولكن الأمر لا يتعلق بطرائق اكتساب أو تعلم اللغات الأجنبية بقدر ما يختص بدور الترجمة العربية ومستوى المترجمين ومناهجهم وطرائق نقلهم للمعرفة والعلوم والمعلومات. فللمترجمين العرب ومن يحتضنهم من وسائل إعلام مرئية أو مسموعة أو مطبوعة وفضائيات تُعْمِلُ في التقليد والنقل الحرفي لمصادر الأخبار والأنباء حتى في ما يتعلق بالأخبار المحلية ، التي تردهم من وكالات عالمية مثل رويترز والأسوشيتد برس ، بل وفي طريقة التلفظ وتشديد أواخر الكلمات بشكل متصنع متكلف على طريقة المذيعين والمذيعات الأميركيين، ضلع غليظ في نشر وتكريس تعابير ومصطلحات تعوزها الصحة والدقة وأنماط فكرية غريبة عن الطبع العربي والفطرة والسليقة اللغوية للناطقين بالضاد . ومن يتتبع البرامج الوثائقية المترجمة التي تبثها تلك المرافق يصاب بصداع وتشنج في عضلات الرقبة. وذلك بسبب حرفية النقل لا على مستوى الكلمة فحسب بل على مستوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت