الصفحة 27 من 91

ثم إن موقفه من الأغلاط اللغوية لا ينطلق من المحافظة على سلامة اللغة العربية، وليس فيه سعي إلى استقراء الأغلاط والشواهد والأساليب، بل هو موقف الناقل الأمين لما قاله الآخرون. ومن ثم أعتقد أنه نسخ مخطوطة"تقويم اللسان"لابن الجوزي، ووضع عنوانًا جديدًا لها، هو"غلطات العوام"ليضيف إلى مؤلفاته كتابًا حول اللحن، كما فعل في رسالة"البيان في رياضة الصبيان"التي نسخها من كتاب"إحياء علوم الدين"لأبي حامد الغزالي ونسبها لنفسه (82) ليضيف إلى مؤلفاته رسالة في التربية. على أن هذين المثالين لا يمنعان من القول إن فحص موقف السيوطي من الأغلاط اللغوية دلني على أن الرجل يتصف، في الغالب الأعم، بالأمانة العلمية، فيعزو الآراء لأصحابها. ولكنه لا ينقل الرأي كاملًا دائمًا، بل ينقله ملخصًا ومعدلًا أحيانًا، وهذا ما يفرض علينا الرجوع إلى النص في مصدره الأصلي دائمًا.وإذا لم يكن بعض هذه المصادر متوافرًا فإن قيمة كتب السيوطي تكمن في احتفاظه بما ضاع منها، وهي قيمة لا يستهان بها.

الإحالات:

1-نهض عدد من الباحثين العرب بمهمة إعداد ثبت بمؤلفات السيوطي، تبعًا لتباين الآراء في عددها. نذكر منهم هنا: عبد الإله نبهان وسمير الدروبي وأحمد الخازندار ومحمد إبراهيم الشيباني وأحمد الشرقاوي اقبال.

2-رصد رمضان عبد التواب في كتابه"لحن العامة والتطور اللغوي" (دار المعارف -القاهرة 1967) ، وعبد العزيز مطر في كتابه"لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة (دار الكاتب العربي -القاهرة 1967) جهود العلماء العرب في تأليف الكتب الخاصة بلحن العامة."

3-ينظر وصف المخطوطة في ص 284 -285 من: عبد التواب، رمضان -لحن العامة والتطور اللغوي.

4-المرجع السابق نفسه.

5-المزهر 2 /494. والاعتماد، في هذه الدارسة على الطبعة التي حققها محمد أحمد جاد المولى وعلي محمد البجاوي ومحمد بو الفضل إبراهيم -دار إحياء الكتب العربية -القاهرة -د.ت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت