الصفحة 23 من 91

وإنني حيثما يسري الهوى بصري * من حيث ما سلكوا أدنو فأنظور

نقل السيوطي (68) هذا البيت من كتاب الخصائص لابن جني (96) على أنه شاهد على"أنك متى أشبعت ومطلت الحركة أنشأت بعدها حرفًا من جنسها" (70)

أردت لكيما أن تطير بِقرْبَتي * فتتركها شنًّا ببيداءَ بلقعِ

نقل السيوطي (71) هذا البيت من كتاب التعليقة لابن النحاس على أنه شاهد ساقه الكوفيون على جواز إظهار (أنْ) بعد (كي) (72) . وذكر السيوطي تخطئة ابن الأنباري (73) هذا البيت لأن قائله مجهول غير معروف.

هذه أربعة أبيات حكم السيوطي بتخطئتها، ولكن حكمه يحتاج إلى مناقشة. فقول قيس بن زهر العبسي (ألم يأتيك) غلط كما ذكر السيوطي نقلًا عن ابن فارس، ولا يصح أن يحتج به على الفعل يُرفع بعد (لم) . ولكن الغلط لا يرجع إلى مجافاة البيت سنن العربية، بل يرجع إلى أنه ضرورة شعرية ارتكبها الشاعر حين كان الشعر يُرتجل (74) . والفرق بين الخروج على سنن العربية والضرورة الشعرية كبير، ولكن النحاة الكوفيين اتخذوا من البيت حجة للدلالة على إشباع الحركات. أي أنهم أرادوا أن يثبتوا قاعدة نحوية فالتمسوا لها من الشعر العربي شاهدًا هو بيت قيس. ولا حاجة إلى بذل الجهد في تعليل (ألم يأتيك) كما فعل محمد محيي الدين عبد الحميد في أثناء تعليقه على البيت (75) .

فالأمر لا يخرج عن أن الضرورة الشعرية القبيحة دفعت قيسًا إلى إبقاء الياء وعدم حذفها بعد (لم) . وهذا يعني أن السيوطي نقل تعليل ابن فارس من غير أن يدرك الفرق بين الضرورة الشعرية وما يلجأ إليه الشاعر اختيارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت