إن إكثار السيوطي من الاحتجاج بالحديث الشريف يدل على شيء مغاير لما نص عليه في موقفه النظري. فالأحاديث الشريفة المروية بلفظ النبي r كثيرة جدًا، حفظتها لنا كتب الحديث، وبذل العلماء في جمعها والتدقيق فيها الوقت والجهد لأنها أكثر كلام العرب فصاحة بعد القرآن الكريم.
ج-الموقف التطبيقي من الاحتجاج بكلام العرب:
لا أشك في أن موقف السيوطي التطبيقي من الاحتجاج بكلام العرب أكثر وضوحًا وتحديدًا. ذلك لأنه لم يكن في حديثه عن الاحتجاج بالقرآن الكريم والحديث الشريف مضطرًا إلى تخطئة شيء وتصويب آخر. أما كلام العرب ففيه من الاستعمالات اللغوية ما يدفع السيوطي إلى تطبيق معايير الصواب التي استقر عليها اللغويون العرب. فقد جعل النوع الخمسين من أنواع المزهر خاصًا بمعرفة أغلاط العرب (49) . وسبق القول إنه نقل الأغلاط من سبعة كتب ليس بينها كتاب خاص باللحن. ويمكنني القول إن الأغلاط التي ذكرها في هذا النوع قسمان: قسم يتعلق بالنثر وقسم يتعلق بالشعر، وسأناقش نماذج من هذين القسمينبغية توضيح الموقف التطبيقي من كلام العرب.