الصفحة 27 من 28

2 ـ أن المعنى الغالب على مفهوم العلة عند العلماء أنها: أسباب غامضة خفية، اطلع عليه بعد التفتيش، تقدح في صحة الحديث، الذي ظاهره السلامة منها. ولا يكون للجرح في هذه العلل مدخل وهي خاصة في أحاديث الثقات كما تفيده عبارة الحاكم ومن جاء بعده إلا أنهم لا ينفون أن تقع العلة في أحاديث الضعفاء ؛ لأنه قال: «وعلة الحديث تكثر في أحاديث الثقات..» . لذلك تعقب الصنعاني تعريف العراقي للعلة وقول صاحب «التنقيح» بعده: أي قدحت في صحته: « وهذا تعريف أغلبي للعلة، وإلا فإنه سيأتي أنهم قد يعلون بأشياء ظاهرة غير خفية ولا غامضة» (1) .

3 ـ وتطلق العلة أيضًا على الأسباب التي يُضَعَّف بها الحديث ويجرح بها الراوي ظاهرة كانت أم خفية، ولا تختص بأحاديث الثقات بل تعم الثقات والضعفاء. وقيدها الدكتور حمزة المليباري بالغموض والخفاء حيث قال: « العلة عبارة عن سبب غامض، يدل على وهم الراوي سواء أكان الراوي ثقة أم ضعيفًا (2) . وهو قيد حسن. وهو مراد قول الحافظ ابن حجر في النكت: «فعلى هذا لا يسمى الحديث المنقطع مثلًا معلولًا، ولا الحديث الذي راويه مجهول أو مُضَعَّف معلولًا، وإنما يسمى معلولًا إذا آل أمره إلى شيء من ذلك» (3) . وفي النخبة وشرحها: «ثم الوهم إن اطلع عليه بالقرائن الدالة على وهم راويه.. فهذا هو المعل» (4) .

4 ـ إن بعض العلماء أطلق العلة على معنى خاص كما عند:

أ ـ الترمذي الذي سمى النسخ علة ولم يرد بذلك ضعف الحديث وإنما أراد أنه لا يعمل به ولو كان صحيحًا.

(1) أحمد شاكر، الباعث الحثيث، ص 62، ط 3، 1408هـ، بيروت، مؤسسة الكتب الثقافة.

(2) الصنعاني - توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار، 2/20- 27، ط 1، 1997م، دار الكتب العلمية، بيروت.

(3) د. حمزة المليباري، الحديث المعلول، ص 10.

(4) ابن حجر، النكت، ص 295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت