3 ـ وأزال الدكتور همام سعيد اللّبس عن وجه جعل جَرح الراوي علة حيث قال: «من سنة النقاد أنهم إذا كان الحديث يُضَعِّف بمجروح استقلالًا فإنه يذكر في كتب الجرح، ولكن إذا روى الثقة عن المجروح فإن هذه الرواية قد تُعمي حال المجروح على كثير من الناس، وعندها فلا بد من أن يتدخل العالم بالعلل ليكشف عن موضع العلة، وإذا بها رواية العدل عن المجروح... ومن هنا يتأكد لنا أن دخول هذا النوع من الجرح في علم العلل إنما كان لعلاقته الوطيدة برواية الثقات» (1) .
وعلل وجود الأحاديث التي أعلت بالجرح في كتب العلل بتعليل علمي مقنع كما سبق.
4 ـ وما قاله العلامة المعلمي اليماني.
5 ـ ومما يعلل به وجود أحاديث الضعفاء في كتب العلل: أن كتب العلل كتب جامعة وغير مختصة بالشكل المميز عن غيرها بل هي عبارة عن أسئلة من الطالب لشيخه وعندما يسأل السائل ربما يسأل عن أحاديث خفيت عليه سواء كان رواتها ثقات أم ضعفاء.
الخاتمة:
بعد هذا العرض العلمي لمفهوم العلة عند المحدثين نلحظ ما يلي:
1 ـ لم يُعرِّف المتقدمون العلة فأقدم من وقفت على كلام له في تقريب مفهوم العلة الإمام الحاكم (ت 405هـ) . ولعل ذلك يرجع إلى ثلاثة أسباب:
أ ـ لم يكن المتقدمون يعنون بالحدود والمصطلحات كشأن المتأخرين.
ب ـ لم يفرق المتقدمون بين العلة وبين الجرح والتعديل إلا حيث اجتمعا فيحمل كل منهما على معنى غير المعنى الآخر، وإذا ما افترقا شمل كل منهما الآخر.
ج ـ جعل المتقدمون العلة أعم من الجرح فهي تشمل الأسباب الخفية والظاهرة وتقع في أسانيد الثقات والضعفاء، وأما الجرح فخاص فيما ظهر من الأسباب وفي أسانيد الضعفاء
(1) همام سعيد، شرح علل الترمذي، 1/153- 154 باختصار.