الصفحة 16 من 28

ولما شرح الدكتور همام سعيد التعريف الذي ارتضاه للعلة قال: «قوله (على قادح) تعميم لأسباب العلل لتشمل العلل التي مدارها الجرح وتلك الناشئة عن أوهام الثقات وما يلتبس عليهم ضبطه من الأخبار» (1) .

وهذه أمثلة من واقع كتب العلل:

أولًا: من كتاب العلل لابن المديني:

1 ـ سئل الإمام علي بن المديني عن حديث الأسود بن سريع: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية فأكثروا القتل (2) .

فقال: إسناد منقطع رواية الحسن، عن الأسود بن سريع، والحسن عندنا لم يسمع من الأسود، لأن الأسود خرج من البصرة أيام علي، وكان الحسن بالمدينة.

فقال له (تلميذه محمد بن أحمد البراز) : فابن المبارك يقول في حديث الحسن، عن الأسود: (أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت: إني حمدت ربي بمحامد) أخبرني الأسود، فلم يعتمد على ابن المبارك في ذلك (3) .

قلت: فأعله بعدم السماع، والإعلال بعدم السماع في الأصل إعلال بالظاهر، مكنه هنا خفيّ حتى خفي على ابن المبارك ومشاه على ظاهرة.

2 ـ سئل الإمام علي بن المديني عن حديث عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالصدقة. فقال: حديث بصري رواه الحسن، عن هياج بن عمران وهو رجل مجهول (4) .

قلت: وهذا إعلال بأمر ظاهر ألا وهو جهالة حال الراوي.

(1) همام سعيد، شرح العلل الترمذي 1 - 23.

(2) ابن المديني: علي بن عبد الله، علل الحديث ومعرفة الرجال، 67- 68، ط 1، 1980م، تحقيق د. عبد المعطي قلعجي، دار الوعي، حلب.

(3) المصدر السابق، ص 72. قلت قال الإمام الذهبي: هياج بن عمران البرجمي شيخ الحسن البصري حدث عن عمران بن حصين، وثقة ابن سعد، وقال ابن المديني: مجهول فصدق علي. ميزان الاعتدال في نقد الرجال 4/318. بيروت.

(4) المصدر السابق، 73. قلت وخيثمة بن أبي خيثمة لين الحديث، كما الحافظ في التقريب، ص 197، ط 4، 1992، دار القلم، بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت