وأما الدكتور همام سعيد فذكر تعريف العلة لغة، والمناسبة بينها وبين الاصطلاح، ثم تعريفات الحاكم، وابن الصلاح، والعراقي، وابن حجر وناقشها، ثم رجح ما نقله البقاعي عن العراقي في تعريفها: «والمعلل خبر ظاهره السلامة اطلع فيه بعد التفتيش على قادح» .
وأبان عن أسباب اختياره له ومنها: «أن قوله في التعريف «على قادح» تعميم لأسباب العلل لتشمل العلل التي مدارها الجرح، وتلك الناشئة عن أوهام الثقات وما يلتبس عليهم ضبطه من الأخبار». ورأى الدكتور: «أن التعريف بهذا يكون مطابقًا لواقع كتب العلل التي اشتملت على أحاديث كثيرة أعلت بجرح واهٍ من رواتها» (1) .
وذكر أنا القادح منه الخفي ومنه الجلي، ومنه ما كان في حديث الثقات، ومنه ما كان في حديث المجروحين والضعفاء.
فما كان خفيًا وفي حديث الثقات فهو داخل في علم العلل... ومعيار خفائه سؤال الحافظ عنه، ووردوه في كتب العلل.
وعَلَّلَ وجود الأحاديث المُعَلَّة بجرح ظاهر في كتب العلل بتعليل علمي مقنع حيث قال:
«وأما ما نجده في كتب العلل من أحاديث أعلت بالجرح كأن يقال في أحد رواتها: متروك، أو منكر الحديث، أو ضعيف، فيمكن حمل هذه القوادح على علم العلل وإلحاقها به إذا وردت في أحاديث الثقات؛ كرواية الزهري عن سليمان بن أرقم، وراوية مالك عن عبد الكريم أبي أمية، ورواية الشافعي عن إبراهيم بن أبي يحيى.
فرواية هؤلاء الجهابذة عن هؤلاء الضعفاء توقع كثيرين في العلة اعتمادًا على تثبت هؤلاء الأئمة، ومكانة الزهري ومالك والشافعي تُخفي أمر هؤلاء المتروكين والضعفاء. وقد يلتبس أمر راوٍ على أحد الحفاظ النقاد، فيروي عنه ويكون الحديث معلولًا بجالة أمر هذا الراوي أو نكارته، ولا تدرك هذه الجهالة والنكارة إلا بمعرفة كبار النقاد» (2) .
(1) همام سعيد، مقدمة شرح علل الترمذي، 1/23، العلل في الحديث (15 -19) .
(2) انظر المصدرين السابقين.