الصفحة 1 من 28

مفهوم العلة عند المحدثين

للدكتور محمد عبد الرحمن طوالبة

أستاذ مشارك، كلية الشريعة، جامعة اليرموك

بحث علمي محكم

نشر في مجلة المنارة ' المجلد10 ' العدد 1 ' 2004

يهدف هذا البحث إلى تحديد مفهوم العلة عند المُحَدثين من المتقدمين والمتأخرين والمعاصرين، وإلى بيان واقع كتب العلل، وإلى بيان صنيع أهل الحديث في إطلاق العلة, وتعليل أهل الاصطلاح لما وقع في كتب العلل من الإعلال بما ظاهره أنه علة ظاهرة غير خفية.

المقدمة:

اتفق العلماء على أن علم العلل عِلْم برأسه، وأنه من أهم علوم الحديث وأصعبها وأدقها لما فيه من الخفاء والشفافية، فلا يستطيع القيام به إلا النقاد من الحفاظ الذين أوتوا فهمًا عميقًا ثاقبًا وخبرة كثيرة وقفهًا ودراية في الحديث.

وقد كثرت عبارات المحدثين في الكشف عن مفهوم العلة ودلالتها اصطلاحًا.

واختلفوا في تحديد مفهوم العلة، هل يختص بما يقع في حديث الثقات من وَهْم أو خطأ؟ أم يتسع لما يقع في أحاديث الضعفاء أيضًا؟

وهل يختص هذا العلم في الأحاديث التي ظاهرها الصحة والسلامة من الوهم والعلة؟

أم يبحث كذلك في الأحاديث التي يسهل كشف ما بها من ضعف وعلة لأول وهلة ودون عناء.

وهل تطلق العلة على الأحاديث التي يكشف فهيا الوهم والخطأ فتنتقل من الصحة إلى الضعف، أم تطلق على الحديث الصحيح لعارض النسخ مثلًا فيكون الحديث صحيحًا ولكنه معلول؟

وهل تطلق العلة على ما كانت قادحة فقط، أو تطلق على غير القادحة؟

وقد رأيت أن أذكر عبارات أئمة الحديث في الكشف عن مفهوم العلة ودلالتها الأقدم زمنًا، فالذي يليه، ليعرف فضل السابق، وما أضافه اللاحق، مع التعليق عليها، والموازنة بينها -إن شاء الله تعالى- مع بيان واقع كتب العلل، وصنيع أهل الحديث، وتعليل واقع كتب العلل. وجعلت البحث في خمسة مطالب وخاتمة.

المطلب الأول: تعريف العلة عند المتقدمين من المحدِّثين (1)

(1) الهوامش:

( ) عَنَيت بالمتقدمين أهل القرن الثاني إلى نهاية القرن الخامس الهجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت