المطلب الثاني: تعريف العلة عند المتأخرين من المحدِّثين (1) .
المطلب الثالث: تعريف العلة عند المعاصرين من المحدِّثين (2) .
المطلب الرابع: واقع كتب العلل وصنيع أهل الحديث.
المطلب الخامس: تعليل واقع كتب العلل.
الخاتمة: أهم النتائج التي توصلت إليها.
المبحث الأول: تعريف العلة عند المتقدمين من المحدِّثين:
الإمام الحاكم (ت 405هـ) قال -رحمه الله تعالى-: «علل الحديث: هو عِلْم برأسه غير الصحيح والسقيم والجرح والتعديل.. وإنما يعلل الحديث من أوجه ليس للجرح فيها مدخل فإن حديث المجروح ساقط واهٍ، وعلة الحديث يكثر في أحاديث الثقات أن يحدثوا بحديث له علة فيخفى عليهم علمه فيصير الحديث معلولًا. والحجة فيه عندنا الحفظ والفهم والمعرفة لا غير» (3) .
وهذا الكلام من الحاكم -رحمه الله- أول تقعيد نظري لتحديد مفهوم علة الحديث، وهو أقرب إلى الوصف منه إلى التعريف، ويلحظ عليه:
أنه جعل عِلْم العلل عِلْمًا مستقلًا برأسه قسيمًا للأنواع الأخرى كالصحيح والسقيم والجرح والتعديل.
أنه جعل الحديث يُعلُّ بما ليس للجَرح فيه مدخل، وقَصرَه على ذلك ومعناه أنَّ العلة شيء والجرح شيء آخر"فالعلة تكثر في أحاديث الثقات، والجرح كائن في أحاديث الضعفاء."
أنه اشترط في العلة أن تكون خفية، وجعل السبيل إلى كشفها الحفظ والفهم والمعرفة.
(1) عَنَيت بالمتأخرين أهل القرن السادس إلى نهاية القرن الثالث عشر الهجري.
(2) عَنَيت بالمعاصرين أهل القرن الرابع عشر ومن عُمّر إلى القرن الخامس عشر الهجري.
(3) الحاكم: محمد بن عبد الله: معرفة علوم الحديث, ص 112, اعتنى بنشره السيد معظم حسين، دار الكتب العملية، بيروت، 1997م.