وفيه ننظر إلى الدوافع من منظور ما يسمى بالدوافع التكاملية والدوافع الوسيلية (20) .
أ) الدوافع التكاملية:
هي تلك التي تعكس مستوى عال جدًا من الدافع الشخصي لتحصيل لغة ما تمثل شعوبها له قيمة اتصالية، وذلك من أجل تسهيل عملية اتصاله بهذه الشعوب. وهذه الدوافع التكاملية تتصل بالرغبة في تعلم اللغة.
وهذا النوع من الدوافع يقوم بدور نشيط في تعلم اللغة، حيث أجمعت الأبحاث على أن الطلاب أصحاب الدوافع التكاملية يثبتون نجاحًا واتجاهًا إيجابيًا نحوها ونحو شعبها أكثر من أي دوافع أخرى. وهذه الدوافع التكاملية تتصل بالرغبة في تعلم اللغة. يقول جاردنر (Gardner, R.) ولامبرت (Lambert, W.) (21) إن الكفاءة في اللغة الأجنبية تعتمد على ما هو أكثر من أن تكون للمتعلم أذن لتحصيل اللغة، إن دوافع المتعلم نحو اللغة والدرجة التي ترجع إليها رغبته في مشاركة أصحابها سماتهم وثقافتهم وأنشطتهم، تحدد إلى حد كبير مستوى النجاح في تعلم لغة جديدة، وهما بهذا المعنى يقصدان الدوافع التكاملية (22) .
ويقول جاردنر في مكان آخر، إنه لأمر لا شك فيه أن التحصيل الناجح للغة الأجنبية يعتمد وبشكل كبير على عوامل الدافعية بشكل خاص، وأن مفتاح النجاح يكمن أيضًا في اختيار دوافع تكاملية تجاه الثقافة الأجنبية، تلك التي يعبر عنها الدارسون في رغباتهم Willingness في مشاركة الجماعة اللغة.
ب) أما الدوافع الوسيلية:
فهي الرغبة في تحصيل اللغة من أجل أغراض نفعية، ويدخل فيها تشجيع الوالدين والآخرين وما شابه ذلك. وهذه تقوم بدور أقل في تعليم اللغة (فتعلم اللغة يقل نجاحًا إذا كانت دوافع الدارسين وسيلية أكثر منها تكاملية، لأن القيمة هنا كغاية لتحصيل الكفاية في اللغة الأجنبية تتقدم، ويقل البحث عن علاقة نشيطة مع المتحدثين باللغة وينحصر الأمر في معرفة بعض المعلومات عن ثقافة اللغة) (23) .