الصفحة 9 من 698

... وكذلك دعاهم الى دراسة المجاز ما أثير من توهم تشبيه الخالق- سبحانه- بالمخلوق ، في مثل قوله- تعالى-: (( قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيّ ) ) [1] ، فشبهوا اليد بالجارحة . قال ابن جني [2] : (نعوذ بالله من ضعفة النظر، وفساد المعتبر.. ... ولو كان بهم أنس بهذه اللغة الشريفة أو تصرف فيها أو مزاولة لها لحمتهم السعادة بها، وطريق ذلك أن هذه اللغة أكثرها جار على المجاز، وقلّما يخرج الشيء منها على الحقيقة) [3] . على أن هذه النسبة تبناها ابن جني . وسوف نناقش ذلك في موضعه.

... وقد تطورت اللغة العربية ، فنضجت ، حتى اختيرت أفصح لهجاتها للتعبير الدقيق عن الوحي الإلهي ، ومن ثم استقطبت العرب والمسلمين؛ لارتباطها بالإسلام وحضارته، ولأنها أفصح اللغات . ويمتاز التعبير القرآني بمضمونه الإصلاحي، وبيان حقائق الوجود الكبرى من مصدرها الحق؛ لأنه أُعِدّ لتهيئة الإنسان لخلافة الأرض، لذلك دق التصور الأصولي للغة ودلالتها، لدى استنباط الأحكام من النص القرآني المعجز [4] ، وكذلك من السنة النبوية المبينة له .

(1) سورة ص: من الآية 75 .

(2) هو أبو الفتح عثمان بن جنِّيْ النحوي اللغوي الأديب، صاحب كتاب: الخصائص ، (ت392هـ) : (إنباه الرواة 2/35 ، بغية الوعاة2/113) 0

(3) الخصائص: ابن جِنِّيْ ، تحـ: محمد علي النجار، ج1/208، مط دار الكتب المصرية ، القاهرة ، 1952م ، وينظر: التصور اللغوي عند الأصوليين 2 - 3.

(4) ينظر: التصور اللغوي 2 - 3 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت