... وقد تناولت كتب الأصول في مقدماتها كثيرًا من مباحث اللغة والبلاغة ( وهو موضوع بحثنا- وتظهر أهمية الجانب الدلالي في أبحاثهم أنهم وضعوا الأصول على هدي من منطق اللغة من دون تأثر بمنطق آخر كالمنطق اليوناني ( مثلًا ( . وقد أورد السيوطي [1] عن الشافعي [2] ، قال:( ما جهل الناس ، ولا اختلفوا إلاّ لتركهم لسان العرب ، وميلهم إلى لسان ارسطاطاليس [3] ... .. ولم ينزل القرآن ولا أتت السنة إلاّ على مصطلح العرب ، ومزاجهم في المحاورة والتخاطب ، والاحتجاج والاستدلال ، لا على مصطلح اليونان ، ولكل قوم لغة واصطلاح ) [4] ؛ ذلك أن منطق اليونان يهتم بالشكل والصورة ، بينما منطق العربية يهتم بالفكرة والتعبير عنها ، والحكم عليها بالصحة أو الفساد ؛ ومن ثم تناول الأصوليون في دراستهم اللغة: العام والخاص ، والمجاز، والترادف، والاشتراك ، إلى غير ذلك مما يفرضه أمران: طبيعة اللغة وتطور استعمالها [5] .
(1) هو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر ، صاحب المؤلفات الكثيرة ، (ت911هـ) : ( شذرات الذهب 8 / 51 ، معجم المؤلفين 5 / 128 ) .
(2) هو أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس المطلبي، إمام المذهب الشافعي ، ( ت204هـ بمصر ) : ( وفيات الاعيان 3/305 ، طبقات الشافعية للسبكي1/192) .
(3) هو الفيلسوف اليوناني المشهور ( 384 - 322 ق . م ) : (الموسوعة العربية الميسرة 1/117) .
(4) صون الكلام عن فن المنطق والكلام: جلال الدين السيوطي، شرح وتعليق: د .علي سامي النشار ، ص45 ، ط1، ، مط السعادة ، القاهرة ، 1947م .
(5) ينظر: التصور اللغوي 4 ، 5 ، ودراسة المعنى 3 ، والصلة بين علم المنطق والقانون: د . مصطفى إبراهيم الزلمي ، ص 8 - 9 ، مط شفيق ، بغداد ، 1406هـ = 1986م .