الصفحة 4 من 227

(يقول تعالى مخبرا عن المشركين في تعنتهم وطلبهم آيات يعنون ترشدهم إلى أن محمدا رسول الله كما أتى صالح بناقته قال الله تعالى « قل » يا محمد « إنما الآيات عند الله » أي إنما أمر ذلك إلى الله فإنه لو علم أنكم تهتدون لأجابكم إلى سؤالكم لأن هذا سهل عليه يسير لديه ولكنه يعلم منكم أنكم إنما قصدتم التعنت والإمتحان فلا يجيبكم إلى ذلك كما قال تعالى « وما منعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة فظلموا بها » وقوله « وإنما أنا نذير مبين » أي إنما بعثت نذيرا لكم بين النذارة فعلي أن أبلغكم رسالة الله تعالى و « من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا » وقال تعالى « ليس عليك هداهم ولكن الله يهدي من يشاء » ثم قال تعالى مبينا كثرة جهلهم وسخافة عقلهم حيث طلبوا آيات تدلهم على صدق محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما جاءهم وقد جاءهم بالكتاب العزيز الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه الذي هو أعظم من كل معجزةإذ عجزت الفصحاء والبلغاء عن معارضته بل عن معارضة عشر سور من مثله بل عن معارضة سورة منه فقال تعالى « أو لم يكفهم أنا أنزنا عليك الكتاب يتلى عليهم » أي أو لم يكفهم آية أنا أنزلنا عليك الكتاب العظيم الذي فيه خبر ما قبلهم ونبأ ما بعدهم وحكم ما بينهم وأنت رجل أمي لا تقرأ ولا تكتب ولم تخالط أحدا من أهل الكتاب فجئتهم بأخبار ما في الصحف الأولى ببيان الصواب مما اختلفوا فيه وبالحق الواضح البين الجلي ) انتهى .

أيضًا ذكر الطبري في تفسيره من قبيل ما قاله الحافظ ابن كثير عليهم رحمة الله تعالى فيقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت