جاء في تفسيرِ الشنقيطي - رحمه اللهُ -: بيَّن جلَّ وعلا في هذه الآيات الكريمة شدة عناد الكفار وتعنتهم ، وكثرة اقتراحاتهم لأجل التعنت لا لطلب الحق . فذكر أنهم قالوا له - صلى الله عليه وسلم -: إنهم لن يؤمنوا له - أي: لن يصدقوه - حتى يفجر لهم من الأرض ينبوعًا . وهو يفعول من نبع: أي: ماء غزير . ومنه قوله تعالى: { فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الأرض } [ الزمر: 21 ] { أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ } أي: بستان من نخيل وعنب . فيجر خلالها ، أي وسطها أنهارًا من الماء ، أو يسقط السماء عليهم كسفًا: أي قطعًا كما زعم . أي: في قوله تعالى: { إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِّنَ السماء } [ سبأ: 9 ] الآية . أو يأتيهم بالله والملائكة قبيلًا: أي معاينة . قال قتادة وابن جريج « كقوله: { لَوْلاَ أُنْزِلَ عَلَيْنَا الملائكة أَوْ نرى رَبَّنَا } [ الفرقان: 21 ] . وقال بعضُ العلماءِ: قبيلًا: أي: كفيلًا . من تقبله بكذا: إذا كفله به . والقبيل والكفيل والزعيم بمعنى واحد . وقال الزمخشري قبيلًا: بما تقول ، شاهدًا بصحته . وكون القبيل في هذه الآية بمعنى الكفل مروي عن ابن عباس والضحاك . وقال مقاتل: { قبيلًا } شهيدًا . وقال مجاهد: هو جمع قبيلة . أي: تأتي بأصناف الملائكة . وعلى هذا القول فهو حال من الملائكة ، أو يكون له بيت من زخرف: أي: من ذهب: ومنه قوله » في الزخرف «: { وَلَوْلاَ أَن يَكُونَ الناس أُمَّةً وَاحِدَةً لَّجَعَلْنَا لِمَن يَكْفُرُ بالرحمن لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِّن فِضَّةٍ } [ الزخرف: 33 ] إلى قولِه { وَزُخْرُفًا } [ الزخرف: 35 ] أي: ذهبًا . أو يرقى في السماء: أي يصعد فيه ، وإنهم لن يؤمنوا لرقيه: أي: من أجل صعوده ، حتى ينزل عليهم كتابًا يقرؤونه . وهذا التعنت والعناد العظيم الذي ذكره جلَّ وعلا عن الكفار هنا بينه في مواضع أخر .