ثانيًا: إن استدلالهم ببعض الآيات التي تعلقوا بها وهي أن المشركين سألوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - آيات (معجزات) فكان لا يجيبهم ؛ لأنه لا يستطيع فعل ذلك استدلال باطل لماذا ؟ لأن المشركين في تلك الآيات سألوا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - المعجزات على سبيلِ التعجيزِ له ، والسخريةِ منه أحيانًا ، فنراهم يطلبون أمثالَ هذه المعجزات مع إعراضِهم عن المعجزاتِ الأخرى له - صلى الله عليه وسلم - ، فكلما رأوا معجزةَ يقولون:"سحرٌ مستمر"أو"ساحرٌ مبين"... فحتى لو نزلت هذه الآيات ، فسوف يعيدون القولَ في الطلبِ ، ولن يؤمنوا به - صلى الله عليه وسلم - ، فحينها يُهلكهم اللهُ كما أهلكَ من كان قبلهم ، وعليه فعدمُ حصولِ تلك المعجزاتِ رحمةٌ لهم حتى لا يهلكوا ؛لأن اللهَ عَلِمَ بعلمِه القديم أنهم لا يؤمنون بها ، وهذا واضحٌ من قولِه - سبحانه وتعالى -: { وَقَالُواْ لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الأَرْضِ يَنبُوعًا 90 } أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأَنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيرًا { 91 } أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللّهِ و َالْمَلآئِكَةِ قَبِيلًا { 92 } أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاء وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَّقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولا (الإسراء) .