وإن كل مَنْ يدعى أنه لا زيادة في القرآن بالمعنى الذي ذكرت، إنما يذهب إلى إنزال القرآن منزلة أقل من مستوى كلام العرب الذين نزل القرآن بلغتهم، وتحداهم وقهرهم وأعجزهم عن أن يأتوا بمثله، فكل زيادة وردت في الكتاب العزيز كان لها معنى ومدلول وسر بلاغي لم يفقهه إلا من تملك ناصية اللغة العربية، وأتقنها شعرًا ونثرًا وبلاغة.
وهؤلاء هم أجلاء أهل العلم والفقه، من لدن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وحتى يومنا هذا، وإلى قيام الساعة.
ومن رد الزيادة بهذه المعاني التي ذكرت بعضها، وبدعوى أنها إساءة إلى كتاب الله تعالى، فقد قام بلي أعناق النصوص والآيات، وتجشم الصعاب متكلفًا ما لا طائل وراءه، وليس يشين كتاب الله إذا نهج على منوال كلام العرب، وسلك مسلكهم في الخطاب، أن تكون فيه هذه الزيادة الرائعة الحبيبة إلى النفس المتأولة تأويلًا سليمًا.
هذا من جهة الإعراب واللغة والمعنى، أما من جهة العقيدة وما يتعلق بها، فالضرورة قائمة لتأويل هذه الحروف بأنها زائدة لتوكيد النفي، مثل قوله تعالى"ليس كمثله شيء" (9) فإن لم تكن الكاف في"كمثله"زائدة لتوكيد ليس التي تفيد النفي، فإن المعنى سيختل، وقد ذهب إلى هذا التأويل جمهور أهل العربية، وأجلاء علماء العقيدة والبلاغة والأصول، وكلهم أثبت زيادة الكاف لتوكيد النفي في هذه الآية.
ولندع بعض المعاصرين يتحملون التأويل البعيد، ليثبت عدم وجود هذه الزيادة في القرآن الكريم ظانًا أنه يدافع عن كتاب الله العزيز، وذلك من غير ما حُجّةٍ واضحة أو دليل مقنع، بل هو هروب من المعنى الواضح الجلي، إلى المعنى الغامض الذي لا يظهر قوة ولا إعجازًا، لهذا الكتاب المبارك.