وقضية الزيادة بمعانيها، هي من اختصاص علماء النحو، وقد لا أبالغ إذا قلت: إنهم أجمعوا على زيادة الحروف، ولمعان ذكروها في مظانها،وعلماء النحو هم الحجة في هذا الفن من لدن سيبويه إلى علماء العصر الحاضر، ولن أعرض لكل الحروف التي غالى بعضهم وعدها زائدة، وإنما سأقصر بحثي على ما كانت فيه الزيادة واضحة جلية، لا تحتمل التأويل والخلاف الكبير، وسأبدأ بدراسة هذه الحروف بناء على ترتيبها على حروف المعجم وكما وردت في كتب النحو، مثل المغني لابن هشام، ورصف المعاني للمالقي، والجني الداني للمرادي، وأبدأ بالحرف.
(أنْ)
قال ابن هشام الأنصاري (10) : والوجه الرابع لـ (أن) :
أن تكون زائدة ولها أربعة مواضع:
أحدها: وهو الأكثر أن تقع بعد"لما"التوقيتية، نحو قوله تعالى"ولما أن جاءت رسلنا لوطًا سيء بهم" (11) ودلالة زيادتها في هذه الآية كما قال الزركشي في البرهان (12) : وأما"أنْ"المفتوحة فتزاد بعد"لما"الظرفية، وإنما حكموا بزيادتها لأن"لما"ظرف زمان، ومعناها وجود الشيء لوجود غيره، وظروف الزمان غير المتمكنة لا تضاف إلى المفرد، و"أنْ"المفتوحة تجعل الفعل بعدها في تأويل المفرد، فلم تبق"لما"مضافة إلى الجمل، فلذلك حكموا بزيادتها.
قال الزمخشري (13) :"أنْ"صلة أكدت وجود الفعلين مترتبًا أحدهما على الآخر، في وقتين متجاورين لا فاصل بينهما، كأنهما وجدا في جزء واحد من الزمان، كأنه قيل: لما أحس بمجيئهم فاجأته المساءة من غير ريث خيفةً عليهم.
فـ"أنْ"أفادت الترتيب وهذا مذهب سيبويه (14) .
والوجه الثاني: أن تقع بين"لو"وفعل القسم مذكورًا كقوله (15) :
فأقسمُ أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشر مظلم