... هذه بعض المعاني لمادة (عرض) . وإن الناظر في لسان العرب، وغيره من معاجم اللغة، يرى أن الفروع المتشعبة من هذا البناء كثيرة جدًا، أهم ما يعنينا منها أن المعارضة بمعنى المقابلة، ويرى ابن فارس أن هذه الفروع، على كثرتها ترجع إلى أصل واحد، وهو العَرْض الذي يخالف الطول، والقياس في المقابلة عنده: أن عرض الشيء الذي يفعله المرء مثلُ عَرْض الشيء الذي أتاه (11) .
... وخلاصة القول: إن المعارضة في اللغة المقابلة على سبيل الممانعة، أو إقامة الشيء في مقابلة ما يناقضه (12) .
المطلب الثاني- المعارضة في الاصطلاح:
... هي إقامة الدليل على خلاف ما أقامه عليه الخصم (13) .وأضاف الجرجاني:"ودليل المعارض إن كان عين دليل المعلل يسمى قلبًا، وإلا، فإن كانت صورته كصورته يسمى معارضة بالمثل، وإلا فمعارضة بالغير" (14) .
... والملاحظ في هذا المعنى الاصطلاحي للمعارضة أنه لا يختص بالقرآن الكريم، وإنما هو تعريف مصطلحي للمعارضة بشكل عام، وإذا أنزلناه على القرآن الكريم، فالمعنى: الإتيان بكلام يقابل القرآن في الفصاحة، والبلاغة، والبيان، بهدف المناقضة، والمغالبة.
... ولا نستطيع صرف المعارضة إلى الإعجاز العلمي، أوالغيبي، أو الإعجاز العددي، ونحوه؛ لأن التحدي وقع بنظم القرآن، وما يتصل به من الفصاحة، والبيان. وهذا ما عليه جمهور العلماء والحذاق (15) .
... وقد ورد مفهوم المعارضة في القرآن الكريم غير أن لفظ المصطلح (معارضة) لم يرد، ونهاية ما ورد في القرآن الكريم آيات تدعو إلى الإتيان بمثل القرآن الكريم، أو عشر سور منه، أو سورة منه نحو قوله عزّ وجل (فليَأتوا بحديثٍ مثله إنْ كانوا صادقين) [الطور: 34] .