فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 63

6-لا نستطيع أن ننسب المعارضة لأحد من الزاعمين بها إلا إذا أقمنا الدليل على زعمه بها، وقوله لها، وإن سوء الاعتقاد عند عدد من الفصحاء، والبلغاء لا يكفي لأن يكون القرينة الوحيدة على اتهامهم ، ولكنه دالة ذات قدر إذا ما احتفت به القرائن.

7-المعارضون أربعة:

أ . فريق ادعى النبوة زورًا، وكذبًا ، فرأى أن الغزل على منوال القرآن من ضرورات النبوة المزعومة.

ب. فريق كافر، وظَّف نفسه، وكرَّس وقته لمحاربة الإسلام، والانتقاص من قدر القرآن، فبذل جهده، وأتى بكلام يسوّقه على الجهلاء، وهؤلاء يمثلهم كفار الماضي، ومستشرقو الحاضر أمثال شوروش.

ج. طائفة من الأدباء، والشعراء ضعفت صلتهم بالله، وقوي إعجابهم بأنفسهم، تميزوا ببلاغة الكلمة، وحسن العبارة، أعجبتهم بلاغة القرآن، تذوقوا نظمه، وعرفوا حلاوته، فأرادوا برياضة النفس أن يجاروه لا أن يباروه -فالنفس تطمح إلى المعالي- فرصفوا كلامهم وفق نظمه، فخسروا، وخابوا.

د. فريق أعجبته بلاغة القرآن، فأعد العدة للمعارضة، واستجمع طاقاته، فبدا له ضعفه، وخارت قوته عند المنازلة، فاعترف بالقصور عن مثله، وأعلن النكول عن عزمه.

8-ليس صحيحًا أن العرب عدلوا عن معارضة القرآن إلى مقاتلة النبي -عليه الصلاة والسلام- لأنها أسرع في حسم أمره، إذ لا يليق بالعاقل أن ينتقل من الأمر السهل إلى الأمر الصعب إلا إذا تعذر عليه الأول.

9-إن جميع الشبهات التي ذكرت في سياق أن معارضات القرآن قد حجب وقوعها أسباب، أو أنها وقعت، وحال دون نقلها موانع، وعوائق لا صحة لها البتة.

10-إن هذه الشبهات التي تثار حول غروب المعارضات، أو موانع نقلها شبهات افتراضية في أغلبها ساقها المصنفون لبيان تمام انتفاء المعارضات، ولو كانت حقيقية لوجدنا في سجل التاريخ أسماء من يحمل لواءها، وينافح عنها.

وختامًا: فإنني أسأل الله تعالى أن يجعل جهدي هذا متقبلًا عنده، وأن ينفعني الله به يوم ألقاه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت