فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 63

قال الذهبي:"همّ بأن يعمل مثل القرآن، فبعد أيام أذعن بالعجز" (68) ، وذكر المفسرون (69) أن أصحاب الكندي قالوا له: أيها الحكيم اعمل لنا مثل هذا القرآن، فقال: نعم! أعمل مثل بعضه؛ فاحتجب أيامًا كثيرة ثم خرج فقال: والله ما أقدر عليه، ولا يطيق هذا أحد؛ إني فتحت المصحف، فخرجت سورة المائدة، فنظرت، فإذا هو قد نطق بالوفاء، ونهى عن النُّكث، وحلل تحليلًا عامًا، ثم استثنى استثناءً بعد استثناء، ثم أخبر عن قدرته وحكمته في سطرين، ولا يقدر أحد أن يأتي بهذا إلا في أَجْلاد (70) .

... وهو يقصد الآية الأولى من سورة المائدة: (يا أيّها الذين أمنوا أوفوا بالعقود....) الآية.

... ولا يمنع أن يكون الكندي قد اعتدّ ببلاغته، فأراد أن يجاري القرآن في نظمه، فلما أمعن النظر وتأمَّل في نظمه أحجم عن المعارضة، ومع أن الكندي كان بليغًا إلا أنه لم يكن ضليعًا بلغة العرب، فقد ذكر الجرجاني (71) عن ابن الأنباري قوله:"ركب الكندي المتفلسف إلى أبي العباس (72) ، وقال له: إني لأجد في كلام العرب حشوًا، فقال له أبو العباس: في أيِّ موضع وجدت ذلك؟، فقال: أجدُ العرب يقولون: عبد الله قائمٌ، ثم يقولون: إنَّ عبد الله قائمٌ، ثم يقولون: إن عبد الله لقائمٌ، فالألفاظ متكرِّرةٌ والمعنى واحدٌ، فقال أبو العباس: بل المعاني مختلفةٌ لاختلاف الألفاظ، فقولهم: عبد الله قائمٌ: إخبارٌ عن قيامه، وقولهم: إنّ عبد الله قائمٌ: جواب عن سؤال سائل، وقولهم: إنّ عبد الله لقائمٌ جواب عن إنكار منكر قيامه، فقد تكررت الألفاظُ لتكرر المعاني، قال: فما أحار المتفلسف جوابًا".

... قال القزويني (73) :"ويسمى ا لنوع الأول من الخبر ابتدائيًا، والثاني طلبيًّا، والثالث إنكاريًّا". وقد خلط ابن عادل في اللباب حين صدّر حكاية الكندي بقوله:"يحكى أن رجلًا جاء إلى أبي العباس الكندي (74) ، والصواب أن الكندي ذهب إلى أبي العباس."

المبحث الثالث: فيمن نقل عنه أنه زعم معارضة القرآن الكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت