"ما ثبت خلاف دليل شرعي لمعارض راجح، وضدها العزيمة" (8) .
وإذا كان الحنابلة قد رأوا أن المسح على الخمار رخصة، تندرج تحت هذا التعريف ففي ذلك إشكال؛ حيث إننا إذا تتبعنا أدلة مشروعية المسح على الخمار أو العمامة فسنرى أن المسح على الخمار ثبت في القرآن والسنة، وليس هناك تعارض بين دليلين أصلًا، وهذا بعد البحث في الأدلة .
لذلك يظهر لي: أن المسح على الخمار رخصة لكن ليس كما عرفها الحنابلة، بل هي أمر يسر الله به على خلقه ووسع عليهم به، والمسلم يؤدي فرض مسح رأسه في الوضوء ،بالمسح على جلد رأسه إن كان أقرع أو على شعره أو على الخمار، وهذا ما أيده القرآن والسنة والحقيقة العرفية و اللغوية (9) .
وقد قال ابن المنذر:"المسح على العمامة ليس بفرض لا يجزئ غيره، ولكن المتطهر بالخيار، إن شاء مسح برأسه وإن شاء على عمامته" (10) (11)
ــــ
(1) قال الترمذي:
"والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، ومن بعدهم: أن الأذنين من الرأس" [ ينظر: سنن الترمذي: 1/110] ،واعتقد أن أم سلمة بمسحها على خمارها، دخلت بعملها هذا مع من أشار إليهم الترمذي، حيث إنه لم ينقل إلينا أنها مسحت على أذنيها مع ذلك، مع أن الأمر يستدعي توضيحًا من مولاتها أم الحسن التي نقلت عنها مسحها على خمارها عند الوضوء، ولبينة الحسن البصري الذي روى عن أمه ما رأته، وتجدر الإشارة إلى أن الحسن البصري يقول أيضًا بأن الأذنين من الرأس. [ينظر: مصنف ابن أبي شيبة: 1/24] .
(2) المرداوي، الإنصاف: 1/123.
(3) ابن عابدبن، حاشية رد المحتار: 1/131.
(4) الدسوقي، حاشيته: 1/159.
(5) النووي، المجموع: 1/229.
(6) ابن حزم، المحلى: 2/55.
(7) ابن قدامة، المغني: 1/312، النجدي، الروض المربع: 1/228.
(8) البهوتي، كشاف القناع: 1/110.
(9) ينظر: إلى صـ 144 و صـ 145.
(10) ابن المنذر، الأوسط: 1/469.،