أ الأصل في الباء أنها تفيد الإلصاق ، وهو معنى لا يفارقها ، فلهذا اقتصر عليه سيبويه (3) ، والإلصاق يكون حقيقيا إذا قلت:"أمسكت بزيد"إذا قبضت على شيء من جسمه أو على ما يحبسه من يد أو ثوب ونحوه (4) ، وقد دلنا ذلك على أن من مسح على غطاء الرأس من عمامة أو غيرها ، فهو ماسح على الرأس حقيقة ؛ وعليه فمن قال بأن الآية إنما تدل على المسح على الرأس دون الحائل يلزمه الاتيان بالدليل.
ب إن المسح في الغالب لا يصيب الرأس ، وإنما يمسح على الشعر وهو حائل بين اليد وبينه، فكذلك العمامة فإنه يقال لمن لمس عمامة أو قبَّلها قبَّل رأسه ولمسه. (5)
ــــــــــــ
1-النووي، المجموع:1/226، ابن الكمال، شرح فتح القدير:1/109، الماوردي، الحاوي: 1/119، ابن رشد ، المقدمات:1/52،ابن عبد البر، الاستذكار:1/211.
2-القرافي، الذخيرة:1/268، ابن هشام، مغني اللبيب:115.
3-المرادي، الجنى الداني:36.
4-ابن هشام، مغني اللبيب: 110.
5-الخطابي، اعلاء السنن: 1/52، ابن قدامة،المغني:1/309، ابن حجر، فتح الباري: 1/206، الشوكاني،نيل الأوطار:1/166.
-- واستدلوا بالحديث الذي رواه الشافعي بإسناده عن عطاء:
"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم توضأ ، فحسر العمامة عن رأسه ، ومسح مقدم رأسه، أو قال ناصيته بالماء" (1)
* وجه الدلالة:
أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان معتمًا فحسر العمامة؛ فدل أن المسح على الرأس دونها. (2)
* واعترض على ذلك بما يلي:
-قال البهوتي:
"وما روي أنه صلى الله عليه وسلم مسح مقدم رأسه فمحمول على أن ذلك مع العمامة كما جاء مفسرًا في حديث المغيرة بن شعبة، ونحن نقول به" (3) .
* ويمكن أن يعترض أحدٌ ما فيقول:
بأن حديث عطاء مرسل.
وقد يجيب أحدٌ ما عن ذلك فيقول:
أن أبا داود أخرجه في سننه بإسناده موصولا عن أبي معقل عن أنس بن مالك، قال: