فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 1019

قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: فَحَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: بَيْنَمَا رَجُلٌ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي إِثْرِ رَجُلٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ ، وَصَوْتُ الْفَارِسِ ، يَقُولُ: أقدم حَيْزُومُ ، إِذْ نَظَرَ الْمُشْرِكُ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِيًا يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ عَلَى شِقِّ وَجْهِهِ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ ، فَجَاءَ الأَنْصَارِيُّ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَخْبَرَهُ ، فَقَالَ: صَدَقْتَ ، ذَاكَ مَدَدُ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ وَأَسَرُوا سَبْعِينَ.

قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَّا أَسَرُوا الأُسَارَى قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا أَبَا بَكْرٍ ، وَيَا عُمَرُ ، مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاءِ الأُسَارَى ؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ ، نَرَى أَنْ تَأْخُذَ أَوْ نَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً فَيَكُونَ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا عُمَرُ ، مَا تَرَى ؟ قَالَ: قُلْتُ: لاَ وَاللَّهِ مَا أَرَى الَّذِي قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، يَا نَبِيَّ اللهِ أَرَى أَنْ تُمَكِّنَّا مِنْهُمْ فَنَضْرِبَ أَعْنَاقَهُمْ وَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلٍ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ وَتُمَكِّنِّي مِنْ فُلانٍ نَسِيبًا لِعُمَرَ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَإِنَّ هَؤُلاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهُمْ ، قَالَ: فَهَوَى رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ وَأَبُو بَكْرٍ قَاعِدَانِ يَبْكِيَانِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكِي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا ؟ فَقَالَ: أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَى أَصْحَابِكَ مِنْ أَخَذِهِمُ الْفِدَاءَ ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُكُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ لِشَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ، تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ، لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ

عَذَابٌ عَظِيمٌ ، فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلالا طَيِّبًا ، فَأَحَلَّ اللَّهُ الْغَنِيمَةَ لَكُمْ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ عَنْ عُمَرَ إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

197ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو زُمَيْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: كَتَبَ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ كِتَابًا إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ ، فَأَطْلَعَ اللَّهُ عَلَيْهِ نَبِيَّهُ ، فَبَعَثَ عَلِيًّا وَالزُّبَيْرَ فِي أَثَرِ الْكِتَابِ ، فَأَدْرَكَا امْرَأَةً عَلَى بَعِيرٍ ، فَاسْتَخْرَجَا مِنْ قَرْنٍ مِنْ قُرُونِهَا مَا ، قَالَ لَهُمْ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَأَرْسَلَ إِلَى حَاطِبٍ ، فَقَالَ: يَا حَاطِبُ ، أَنْتَ كَتَبْتَ هَذَا الْكِتَابَ ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَسُولَ اللهِ ، قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَنَاصِحٌ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَلَكِنْ كُنْتُ غَرِيبًا فِي أَهْلِ مَكَّةَ ، وَكَانَ أَهْلِي بَيْنَ ظَهْرَانَيْهِمْ فَخِفْتُ عَلَيْهِمْ ، فَكَتَبْتُ كِتَابًا لاَ يَضُرُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ شَيْئًا ، وَعَسَى أَنْ تَكُونَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ لأَهْلِي ، فَقَالَ عُمَرُ: فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَمْكِنِّي مِنْ حَاطِبٍ ، فَإِنَّهُ قَدْ كَفَرَ فَأَضْرِبَ عُنُقَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ، وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ اللَّهَ اطَّلَعَ عَلَى هَذِهِ الْعِصَابَةِ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ ، فَقَالَ: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ.

وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي قِصَّةِ حَاطِبٍ قَدْ رُوِيَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَلاَ نَعْلَمُ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلاَّ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ بِهَذَا الإِسْنَادِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت