فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 1019

مِنْ أَجْلِ حَفْصَةَ ، وَاللَّهِ لَوْ أَمَرَنِي أَنْ أَضْرِبَ عُنُقَهَا لَضَرَبْتُ عُنُقَهَا ، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ مُضْطَجِعٌ عَلَى حَصِيرٍ فَجَلَسْتُ ، فَإِذَا عَلَيْهِ إِزَارٌ لَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ ، وَإِذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَسَدِهِ ، فَذَهَبْتُ أَرْمِي بِبَصَرِي فِي خِزَانَةِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَإِذَا شَطْرٌ مِنْ شَعِيرٍ قَدْرَ صَاعٍ وَقَرَظٌ فِي نَاحِيَةِ الْغُرْفَةِ فَابْتَدَرَتْ عَيْنَايَ ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ ؟ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، أَلا أَبْكِي وَهَذَا الْحَصِيرُ قَدْ أَثَّرَ فِي جَسَدِكَ ، وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ لاَ أَرَى فِيهَا إِلاَّ مَا أَرَى ، وَقَيْصَرُ وَكِسْرَى فِي الثِّمَارِ وَالأَنْهَارِ ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللهِ وَصَفْوَتُهُ وَهَذِهِ خِزَانَتُكَ ، قَالَ: أَلا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ ؟ قُلْتُ: بَلَى ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَأَنَا أَرَى فِي وَجْهِهِ الْغَضَبَ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ، مَا شَقَّ عَلَيْكَ مِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ ، فَإِنْ كُنْتَ طَلَّقْتَهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مَعَكَ وَمَلائِكَتَهُ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَائيِلَ ، وَأَنَا وَأَبَا بَكْرٍ ، وَقَلَّمَا تَكَلَّمْتُ وَأَحْمَدُ اللَّهَ بِكَلامٍ إِلاَّ رَجَوْتُ أَنْ يُصَدِّقَ اللَّهُ قَوْلِي ، وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ وَنَزَلَتْ وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ إِلَى آخِرِ الآيَةِ ، وَكَانَتْ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ وَحَفْصَةُ تُظَاهِرَانِ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ ،

طَلَّقْتَهُنَّ ؟ قَالَ: لاَ قُلْتُ: أَنْزِلُ فَأُخْبِرُهُنَّ إِنَّكَ لَمْ تُطَلِّقْهُنَّ ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنْ شِئْتَ ، فَلَمْ أَزَلْ أُحَدِّثُهُ حَتَّى كَشَّرَ الْغَضَبُ عَنْ وَجْهِهِ ، وَكَشَّرَ يَضْحَكُ ، وَكَانَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ ثَغْرًا ، فَنَزَلَ نَبِيُّ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَنَزَلْتُ أَتَشَبَّثُ بِالْجِزْعِ ، وَنَزَلَ كَأَنَّمَا يُمْشَى عَلَى الأَرْضِ مَا يَمَسُّهُ بِيَدِهِ ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ كُنْتَ فِي الْغُرْفَةِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ يَوْمًا ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَقُمْتُ عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي: لَمْ يُطَلِّقْ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم نِسَاءَهُ ، وَنَزَلَتِ الآيَةُ وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ، قَالَ: فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي اسْتَنْبَطْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم.

وَهَذَا الْحَدِيثُ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى بِهَذَا اللَّفْظِ إِلاَّ عَنْ عُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بَعْضُ هَذَا الْكَلامِ بِإِسْنَادٍ آخَرَ ، وَهَذَا الإِسْنَادُ أَحْسَنُ مِنَ الإِسْنَادِ الآخَرِ وَأَتَمُّ كَلامًا ، وَأَبُو زُمَيْلٍ مَشْهُورٌ رَوَى عَنْهُ مِسْعَرٌ ، وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ وَغَيْرُهُمَا.

196ـ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْيَمَامِيُّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو زُمَيْلٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ ، وَإِلَى أَصْحَابِهِ وَهُمْ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسَبْعَةَ عَشَرَ رَجُلا ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ ، ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ ، يَقُولُ: أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّهُمَّ إِنَّ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الإِسْلامِ لاَ تَعْبُدُ فِي الأَرْضِ أَبَدًا ، قَالَ: فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ حَتَّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، وَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللهِ ، كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّكَ فَإِنَّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ قَالَ: وَأَمَدَّهُ اللَّهُ بِالْمَلائِكَةِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت