أما الآية الأولى، قال القرطبي:"الضرب: السير في الأرض. تقول العرب: ضربت في الأرض؛ إذا سرت لتجارة، أو غزو، أو عمرة. وتقول: ضربت الأرض دون"في"؛ إذا قصدت حاجة الإنسان، ومنه قول النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يخرج الرجلان يضربان الغائط يتحدثان" [1] ."
قال ابن قدامة:"ولا يكون ضاربًا في الأرض حتى يخرج" [2] .
والآية الثانية: قول الله - سبحانه وتعالى -: { إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ } قال القرطبي: أي سافرتم [3] .
وواضح من الآيات السابقة؛ ترك تحديد المسافة التي يقطعها المسافر؛ لتنفيذ الأحكام الشرعية المذكورة في الآيات. وإنما علق الحكم على مقتضى السفر؛ بغض النظر عن المسافة المقطوعة؛ فالأصل كل ما سمي سفرًا؛ يحمل المعنى المذكور.
2-الحديث الشريف الصحيح: وإذا ما دققنا في كتب الرواية التي نقلت أسفار النبي - صلى الله عليه وسلم - ؛ نجد الرواية الصحيحة تذكر أقل مسافة سافرها النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وقصر فيها الصلاة؛ هي مسافة ثلاثة أميال. أو ثلاثة فراسخ: أي تسعة أميال.
فعن يحيى بن يزيد الهنائي قال:"سألت أنس بن مالك - رضي الله عنه - عن قصر الصلاة، فقال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا خرج مسيرة ثلاثة أميال، أو ثلاثة فراسخ؛ صلى ركعتين" [4] ."
(1) القرطبي، محمد بن أحمد: الجامع لأحكام القرآن. 20مج. ط2. تحقيق أحمد عبد العليم البردوني. القاهرة: دار الشعب. 1372هـ. ج5ص336. انظر الحديث: ابن حنبل، أحمد: مسند أحمد. 6مج. القاهرة: مؤسسة قرطبة. ج3ص36. أبو داود: سنن أبي داود. ج1ص51. البيهقي: سنن البيهقي الكبرى. ج1ص99. والحديث ضعفه الألباني: انظر: الألباني، محمد ناصر الدين: سلسلة الأحاديث الضعيفة. 11مج. الرياض: مكتبة المعارف. ج11ص36.
(2) ابن قدامة: المغني. ج2ص97.
(3) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن. ج6ص351.
(4) النيسابوي: صحيح مسلم. ج1ص481.