1-الرواية التي استدل بها علماء الحنفية، تقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تسافر المرأة فوق ثلاثة أيام ولياليها، إلا معها زوجها، أو ذو محرم" [1] .
هذا النص بتمامه لم أعثر عليه في كتب الرواية؛ فلم أجد حديثًا واحدًا يذكر ثلاثة أيام ولياليها. ولعل هذا ما جعل الكاساني، والسرخسي يقولان:"معناه ثلاثة أيام" [2] .
وهناك روايات صحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - تذكر ثلاثة أيام، دون ذكر الليالي. فعن ابن عمر رضي الله عنهما أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسافر المرأة ثلاثة أيام، إلا مع ذي محرم" [3] .
أما جمع الأيام مع الليالي، فهناك رواية يوم وليلة، وهي ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم -:"لا يحلّ لامرأة تؤمن بالله، واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة؛ ليس معها حرمة" [4] .
وفي رواية أخرى ذكرت يومين وليلتين، فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لا تسافر المرأة يومين وليلتين إلا مع زوج، أو ذي محرم" [5] .
هذا من حيث التعليق على الحديث محل الاستدلال.
وأنبه هنا: أنه قد يطلق اليوم ويقصد به اليوم والليلة.
(1) السرخسي: المبسوط. ج1ص235. الكاساني: بدائع الصنائع. ج1ص93.
(2) السرخسي: المبسوط. ج1ص235. الكاساني: بدائع الصنائع. ج1ص93.
(3) البخاري: صحيح البخاري. ج1ص368. النيسابوري، مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم. 5مج. تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي. بيروت: دار إحياء التراث العربي. ج2ص975. واللفظ للبخاري.
(4) البخاري: صحيح البخاري. ج1ص369.
(5) ابن حبان، محمد: صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان. 18مج. ط2. تحقيق شعيب الأرنؤوط. بيروت: مؤسسة الرسالة. 1414هـ/1993م. ج6ص436. البيهقي: سنن البيهقي الكبرى. ج3ص138.