إلا أنَّه لمَّا كان هذا الأمر ذا كُلفة ومشقَّة وذا صعوبة بالغة - يدركها من خبر أسرار هذا العلم واطَّلع على خفاياه - فإنَّ الإحاطة بجملة منه ، تجمع أصوله التي يدور عليها ليس بالعسير جدًا على المتخصِّص .
فيمكن هذا الأمر من خلال جمع أحاديث بعض الرُّواة الذين تدور عليهم أسانيد الأحاديث ، ويتكرر ذكرهم في الرِّوايات .
وليس عدد هؤلاء بالقليل ، إلا أن المشهور منهم محصور ، يمكن الإحاطة بعدده .
قال أبو داود الطَّيالسي: « وجدنا الحديث عند أربعة: الزهري وَقَتادة والأعمش وأبي إسحاق ... » [1] .
وقال ابن المديني: « نظرت في الأصول من الحديث ، فإذا هي عند ستَّة ممن مضى:-
فلأهل المدينة: ابن شهاب ، ولأهل مكة: عمرو بن دينار ، ولأهل البصرة: قَتادة ويحيى بن أبي كثير ، ولأهل الكوفة: أبو إسحاق عمرو بن عبد الله وسليمان بن مهران ... » [2] .
وقال أيضًا: « كان هؤلاء الستة ممن اعتمد عليهم الناس في الحديث ... » [3] .
وقال أبو أحمد الحاكم عنهم: « هؤلاء السِّتَّة الذين يدور عليهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من التابعين » [4] .
فبجمع الأحاديث المعلَّة لهؤلاء الأئمة ، يمكن للمرء أن يحيط بأكثر الأحاديث المعلَّة التي ذكرها العلماء في كتبهم ، وتناثرت فيها .
ولما كان كتاب العلل للإمام أبي الحسن الدَّارقطني - رحمه الله - من أجلِّ الكتب الجامعة للأحاديث المعلَّة وأوسعها ، فإنَّ جمع مرويات أولئك الأئمة من خلال هذا الكتاب ودراستها ، يأتي على أكبر قدر من الأحاديث المعلَّة .
(1) الجامع لأخلاق الراوي للخطيب (1966) .
(2) العلل لابن المديني (ص36) والجامع للخطيب (1967) وتاريخ دمشق (59/401) .
(3) المعرفة ليعقوب (1/621) .
(4) تاريخ دمشق (59/397) .