فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 433

« جاءني رجل من جلِّة أصحاب الرَّأي من أهل الفهم منهم ، ومعه دفتر فعرضه عليَّ ، فقلت في بعضها: هذا حديث خطأ قد دخل لصاحبه حديث في حديث ، وقلت في بعضه: هذا حديث باطل ، وقلت في بعضه: هذا حديث منكر ، وقلت في بعضه: هذا حديث كذب ، وسائر ذلك أحاديث صحاح ، فقال: من أين علمت أَنَّ هذا خطأ وأَنَّ هذا باطل وأَنَّ هذا كذب ؟ أخبرك راوي هذا الكتاب بأنَّي غلطت وأنَّي كذبت في حديث كذا ؟ فقلت: لا ! ما أدري هذا الجزء من رواية مَن هو ؟ غير أني أعلم أَنَّ هذا خطأ ، وأَنَّ هذا الحديث باطل ، وأَنَّ هذا الحديث كذب فقال: تدَّعي الغيب ؟ قال: قلت: ما هذا ادِّعاء الغيب ، قال: فما الدَّليل على ما تقول ؟ قلت: سلْ عمَّا قلتُ مَنْ يحسن مثلَ ما أحسنُ فإن اتفقنا علمت أنَّا لم نجازف ولم نقله إلا بفهم . قال: من هو الذي يحسن مثلَ ما تحسن ؟ قلت: أبو زرعة . قال: ويقول أبو زرعة مثلَ ما قلتَ ؟ قلت: نعم . قال: هذا عجبٌ ! فأخذ فكتب في كاغدٍ [1] ألفاظي في تلك الأحاديث ثم رجع إليَّ وقد كتب ألفاظ ما تكلَّم به أبا زرعة في تلك الأحاديث . فما قلت: إنه باطل ، قال أبو زرعة: هو كذب . قلت: الكذب والباطل واحد ، وما قلت: إنه كذب قال أبو زرعة: هو باطل ، وما قلت: إنه منكر قال: هو منكر ، كما قلت ، وما قلت: إنه صحاح قال أبو زرعة: هو صحاح فقال: ما أعجب هذا ! تتفقان من غير مواطأة فيما بينكما . فقلت: فقد دلَّك ، أنَّا لم نجازف ، وإنَّما قلناه بعلم ومعرفة قد أوتينا ، والدَّليل على صحة ما نقوله ، بأنَّ دينارًا نَبَهْرَجًا [2]

(1) الكاغد القرطاس ، كذا في القاموس (ص402) .

(2) قال ابن الأعرابي: « البَهْرَجُ الدرهم المُبْطَلُ السِّكَّةِ، وكلُّ مردود عند العرب بَهْرَجٌ و نَبَهْرَجٌ . والبَهْرَجُ: الباطلُ والرَّدِيءُ من الشيء » - اللسان (2/217) ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت