الصفحة 61 من 565

ولكن هذا لا يعني أبدًا أن الفكر غير مهم، بل العكس هو الصحيح؛ إن أي معرفة صحيحة تفترض، عند الأصوليين، العمل وإشباع الطموح الروحي والفكري عند الإنسان. لهذا يرى الأصوليون وغيرهم أن الإسلام هو النظام المعرفي الاكمل لأنه يحمل أجوبة عن الأسئلة الأساسية حول الحياة، كالسؤال عن حقيقة الإنسان والحياة والوجود [1] . فالقرآن الكريم لم يتعرض لمسألة خلق العالم الطبيعي بل اهتم أكثر بالحياة الاجتماعية والخلقية لفصل الخير عن الشر. أما المسائل المتعلقة بما بعد الطبيعة أو المعارف الروحية فقد بسطها القرآن وجعل قاعدتها التوحيد. وبذلك أصبحت وظيفة المنهج الرباني إعطاء منهج خاص في التفكير من أجل البرؤ من رواسب مناهج التفكير السائدة، ومن أجل إقامة الدعوة الإسلامية على مخاطبة العقول والضمير والوجدان وتجريدها من القهر المعنوي بالخوارق المعجزة.

(1) البنا. مجموعة رسائل الإمام الشهيد حسن البنا، ص84، 247 و 250؛ الخميني، الحكومة الإسلامية، ص57 - 59؛ قطب: معالم في الطريق، ص82 - 84، والعدالة الاجتماعية في الإسلام، ص196 و285.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت