بعد هذه الرحلة الممتعة والجولة الشيِّقة، مع الفكر المقصدي عبر محطاته التاريخية البارزة، فإنه يجدر بنا أن نلخص أهم النتائج التي تم التوصل إليها:
1.الفكر المقصدي فكر أصيل، يضرب بجذوره في تاريخ هذه الأمة، منذ تباشير الإسلام الأولى في عهد نزول الوحي، ويمتد حتى يومنا هذا.
2.الفكر المقصدي له أصول وجذور في سنة المصطفى - صلى الله عليه وسلم - ويظهر واضحًا جليًا من خلال الكثير من أقوال الرسول وأفعاله وتقريراته.
3.بدأ الفكر المقصدي يتسع ويتشعب في عهد الصحابة والتابعين، تبعًاَ لتطور الحياة، وطروء الكثير من المستجدات التي تتطلب فهمًا كليًا شموليًا لنصوص القرآن والسنة.
4.يُعد عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ النموذج الأكثر وضوحًا في استيعابه لمقاصد هذا الدين في عصر الصحابة، فقد كان غائيًا مقصديًا أكثر منه نصيًا حرفيًا.
5.بدأ الفكر المقصدي يتخذ أبعادًا جديدة في عهد أئمة الفقهاء، حيث أخذت صورته تتضح في الأصول التي يرجع إليها الفقهاء فضلًا عن القرآن والسنة، فبدأت الناحية المقصدية تأخذ موقعها في الإجماع والقياس والاستحسان والعرف والمصالح المرسلة.
6.على الرغم من أن الفكر المقصدي لم يغب عن أذهان أئمة الفقهاء وتلاميذهم، إلاّ أن الفقه في صورته العامة كان أقرب ما يكون إلى الناحية الفردية منه إلى الناحية المقصدية، حيث جنح إلى معالجة القضايا المتعلقة بالفرد، أكثر من تلك المتعلقة بالجماعة أو السياسة العامة، وليس ذلك لنقص أو قصور في هؤلاء الفقهاء، وإنما لظروف معينة عاشوها.
7.بدأت فكرة المقاصد تسير نحو النضوج عند الفقهاء الأصوليين، بدءًا بالجويني ومرورًا بالرازي والغزالي والعز بن عبد السلام والقرافي وابن تيمية وابن القيم، وانتهاء بأبي إسحاق الشاطبي.