فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 29

-أو قال: يا حملة العلم - اعملوا به فإنما العلم من عمل علم ووافق علمه عمله وسيكون أقوام يحملون العلم لا يجاوز تراقيهم"أي لا يجاوز رؤوسهم لا يجاوز حناجرهم بل مجرد قول على اللسان ليس له أثر على القلب ولا شك أن هذا الحاجز وهذا المانع يمنع من التأثر بالقرآن والانتفاع به."

أيها الإخوة الكرام. . إن الصحابة رضي الله عنهم نزل القرآن معالجًا لأمراضهم وما كان من الوقائع ولذلك كانوا يتوقعون القرآن ويرقبون ويجلون ويخافون أن ينزل شيء يبين شيئًا من عوراتهم أو يكشف شيئًا مما يكرهونه أو يكون سببًا لهلاك بعضهم فكانوا رضي الله عنهم على غاية الحذر والوجل في نزول القرآن وفي تلقيه ولذلك كانت أحوالهم مستقيمة رضي الله عنهم.

الصحابة أيها الإخوة كانوا إذا نزلت الآية تلقوها على الوصف السابق ثم كان العمل وكان الإقبال على سائر العمل الصالح وكان إذا عاتبهم الله جل وعلا وجد منهم الانزجار كما قال الله جل وعلا في قوله: ?أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ? (1) فكان الصحابة رضي الله عنهم يعاتبون بالقرآن فيحصل منهم الاستعتاب يحصل منهم المراجعة يحصل منهم إصلاح الخطأ إذا نزلت بهم مصيبة أو نزلت بهم هزيمة كما جرى في أحد وطلبوا السبب جاءهم الجواب كما قالوا في غزوة أحد ?أَنَّى هَذَا? أي من أين أتينا؟ قال الله جل وعلا في بيان ذلك: ?قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ? (2) فالقرآن في حياة الصحابة يختلف عنه تمامًا في حياة غيرهم ولذلك تميزوا عن غيرهم تميزًا سابقًا واضحًا لا يلحق مقامهم ولا يدرك شرفهم رضي الله عنهم لكن كل من سلك سبيلهم ممن اتبعهم بإحسان وسار على طريقهم فإنه يحصل من الفضل والخير مثل ما حصلوا أو قريبًا منه.

(1) …الحديد: 16.

(2) …آل عمران: 165.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت