أيها الإخوة الكرام.. الصحابة رضي الله عنهم اهتدوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - في قراءة القرآن وفي تلاوته وفي العمل به وفي جعله منهجًا للحياة سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - ما خلقه؟ كما في الصحيح فقالت للذي سألها مستغربة ومنبهة قالت: أولست تقرأ القرآن؟ قال: بلى. قالت في جملة مختصرة تجمل مسلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه وخلقه فقالت: كان خلقه القرآن. كان خلقه - صلى الله عليه وسلم - القرآن يعمل به في نهاره ويقوم به في ليله فهو قائم به عامل به آناء الليل وآناء النهار لا يتركه لحظة من اللحظات بل كان يترجم القرآن ويبينه للناس بقوله وعمله وسائر شأنه - صلى الله عليه وسلم - الصحابة رضي الله عنهم ساروا على هذا المنوال فكانوا ينظرون إلى القرآن في كل أحوالهم وفي كل أعمالهم ولذلك لما سئل ابن عمر رضي الله عنه عن مسألة من مسائل الحج قال لهم: ?لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ? (1) لما طلبوه عن دليل فعل من الأفعال لم يجبهم بأن النبي فعل أو ترك إنما لفت أنظارهم إلى الدليل الأكبر الذي ينتظم كل فعل فعله - صلى الله عليه وسلم - وكل قول قاله، قال لهم: ?لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ?.
(1) …الأحزاب: 21.