الصفحة 33 من 34

قال الشيخ الإمام العلامة سليمان بن عبدالله بن الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وهو يشرح هذا الحديث العظيم في كتابه القيم:"تيسير العزيز الحميد في شرح كتاب التوحيد"ص 389: (( قولهالفخر بالأحساب> أي: التشرف بالآباء والتعاظم بِعَدِّ مناقبهم ومآثرهم وفضائلهم, وذلك جهل عظيم, إذ لا شرف إلا بالتقوى, كما قال تعالى: (( وما أموالكم ولا أولادكم بالتي تقربكم عندنا زلفى إلا من آمن وعمل صالحا ) )الآية, وقال تعالى: (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ) ), وروى أبو داود عن أبي هريرة مرفوعا: (( إن الله قد أذهب عنكم عُبِّيَّةَ الجاهلية وفخرها بالآباء, مؤمن تقي, أو فاجر شقي, الناس بنو آدم, وآدم من تراب, ليدعنَّ رجالٌ فخرَهم بأقوام إنما هم فحم من فحم جهنم , أو ليكونن أهون على الله من الجعلان التي تدفع بأنفها النتن ) ), و (الأحساب) : جمع حسب, وهو ما يعده الإنسان له ولآبائه من شجاعة وفصاحة ونحو ذلك.

قوله ;والطعن في الأنساب> أي: الوقوع فيها بالذم والعيب, أو بقدح في نسب أحد من الناس, فيقول: ليس هو من ذرية فلان, أو يعيره بما في آبائه من المطاعن, ولهذا لما عير أبو ذر رضي الله عنه رجلا بأمه, قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر: (( أعيرته بأمه؟! إنك امرؤ فيك جاهلية ) )متفق عليه, فدلَّ ذلك أن التعيير بالأنساب من أخلاق الجاهلية... وفي الحديث دليل على شهادة أن محمدا رسول الله, لأن هذه الأخبار من أنباء الغيب, فأخبر بها النبي صلى الله علي وسلم, فكان كما أخبر )) انتهى كلامه رحمه الله.

ذكر فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين رحمه الله فائدة جليلة عند قول الله تعالى:

{ وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:30]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت