الفرق بين أخرج وخرَّج في اصطلاح المحدثين أن الأول يستعمل فيمن يسند، واللفظ الثاني فيمن يعزو الحديث إلى مَنْ أسنده، فيقولون: أخرج الطبراني والديلمي حديث كذا، وخرَّجه ابن حجر أو السيوطي أي عَزَاه إلى من أخرجه، وقد يستعمل بعض المحدثين خرج بمعنى أخرج وهو اصطلاح الحافظ ابن رجب في كتبه، أما استعمال أخرج مكان خرج فلم يستعمله أحد منهم بل هو جهل صريح.اهـ
قال الإمام ابن كثير رحمه الله تعالى في كتابه الماتع البداية و النهاية (15/37-41) :
و قد سأل بعضهم ههنا سؤالا , فقال:
قد أحل الله سبحانه بأصحاب الفيل - و كانوا نصارى- ما ذكره في كتابه , و لم يفعلوا بمكة شيئا مما فعله هؤلاء , و معلوم أن القرامطة شر من اليهود و النصارى و المجوس
بل و من عبدة الأصنام , و أنهم فعلوا بمكة ما لم يفعله أحد فهلا عوجلوا بالعذاب و العقوبة , كما عوجل أصحاب الفيل ؟و قد أجيب عن ذلك بأن أصحاب الفيل إنما عوقبوا إظهارا لشرف البيت , و لما يراد به من التشريف العظيم بإرسال النبي الكريم من البلد الذي فيه البيت الحرام , فلما أرادوا إهانة هذه البقعة التي يراد تشريفها و إرسال الرسول منها ,أهلكهم سريعا عاجلا , و لم يكن شرائع مقررة تدل على فضله , فلو دخلوه و أخربوه لأنكرت القلوب فضله.
و أما هؤلاء القرامطة فإنما فعلوا ما فعلوا بعد تقرير الشرائع و تمهيد القواعد و العلم بالضرورة من دين الله بشرف مكة و الكعبة , و كل مؤمن يعلم أن هؤلاء قد ألحدوا في الحرم إلحادا بالغا عظيما , و انهم من أعظم الملحدين الكافرين بما تبين من كتاب الله و سنة رسوله , فلهذا لم يحتج الحال إلى معاجلتهم بالعقوبة
بل أخرهم الرب تعالى ليوم تشخص فيه الأبصار , و الله سبحانه يمهل و يملي و يستدرج , ثم يأخذ أحذ عزيز
مقتدر , كما قال النبي صلى الله عليه و سلم ( إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته ) ثم قرأ قوله تعالى