وجه الاحتجاج بهذه الأحاديث:
قال الجمهور إن هذه الأحاديث تدل على أن العقيقة سنة مستحبة أكدها النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله وفعله، حيث إنه قد عق الحسن والحسين رضي الله عنهما.
وقالوا أيضًا إن الأمر في حديث عائشة رضي الله عنها (أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرهم ... ) مصروف عن الوجوب إلى الندب ويؤيد ذلك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعلها لرغبة المسلم واختياره، وما كان سبيله كذلك لا يكون واجبًا، فقد جاء في الحديث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن العقيقة فقال: (لا يحب الله العقوق) كأنه كره الاسم وقال: (من ولد له ولد فأحب أن ينسك عنه فلينسك) [1] .
وقالوا أيضًا إنها لو كانت واجبة لكان وجوبها معلومًا من الدين لأن ذلك مما تدعو الحاجة إليه، وتعم به البلوى فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبين وجوبها للأمة بيانًا عامًا كافيًا تقوم به الحجة، وينقطع معه العذر [2] .
6.واحتجوا أيضًا بالإجماع على أنها سنة، قال ابن قدامة: [والإجماع، قال أبو الزناد: العقيقة من أمر الناس كانوا يكرهون تركه] [3] ، وقول أبي الزناد من أمر الناس تفيد أن العقيقة متروكة لرغبتهم لم يوجبها الشارع ولو كانت واجبة لما تركوها كما أن ترك الواجب يكون حرامًا وليس مكروهًا فقط.
7.وقالوا إنها ذبيحة لسرور حادث فلم تكن واجبة كالوليمة والنقيعة [4] .
(1) سبق تخريجه وانظر نيل الأوطار 5/ 150.
(2) تحفة المودود ص 47.
(3) المغني 9/ 459، وانظر أحكام الذبائح ص 173.
(4) المغني 9/ 459، والوليمة: اسم لكل طعام يتخذ لكل جمع، وقيل هي طعام العرس، والنقيعة: هي طعام يصنع عند قدوم المسافر، انظر المصباح المنير ص622، 672.