فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 194

والاستحباب أو الوجوب والندب وأحب أن يعرف الفضيلة فيها ولما كانت العقيقة من الفضيلة بمكان لم يخف على الأمة موقعه من الله وأجابه بما ذكر تنبيهًا على أن الذي يبغضه الله من هذا الباب هو العقوق لا العقيقة، ويحتمل أن يكون السائل ظن أن اشتراك العقيقة مع العقوق في الاشتقاق مما يوهن أمرها فأعلمه أن الأمر بخلاف ذلك ويحتمل أن يكون العقوق في هذا الحديث مستعارًا للوالد كما هو حقيقة في المولود وذلك أن المولود إذا لم يعرف حق أبويه وأبى عن أدائه صار عاقًا فجعل إباء الوالد عن أداء حق المولود عقوقًا على الاتساع فقال: لا يحب الله العقوق أي ترك ذلك من الوالد مع قدرته عليه يشبه إضاعة المولود حق أبويه ولا يحب الله ذلك] [1] .

وقال ابن الأثير: [ومنه الحديث: (أنه سئل عن العقيقة فقال: لا أحب العقوق) ليس فيه توهين لأمر العقيقة ولا إسقاط لها وإنما كره الاسم وأحب أن تسمى بأحسن منه كالنسيكة والذبيحة جريًا على عادته في تغيير الاسم القبيح] [2] .

وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - استعمال اسم العقيقة في أحاديث منها:

أ. حديث سمرة - رضي الله عنه: (كل غلام رهينة بعقيقته ... ) .

ب. وحديث سلمان بن عامر الضبي - رضي الله عنه: (مع الغلام عقيقته) .

جـ. وحديث أسماء بنت يزيد رضي الله عنها: (العقيقة عن الغلام شاتان ... ) .

(1) مرقاة المفاتيح 7/ 749.

(2) النهاية في غريب الحديث 3/ 277.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت