فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 194

أدلة الفريق الثاني:

قالوا إن العقيقة مشروعة في حق الوالد فلا يفعلها الولد إذا بلغ فالسنة ثبتت في حق غيره. وقالوا أيضًا إن الحديث الذي احتج به الفريق الأول ليس ثابتًا كما سبق الكلام عليه، ولو ثبت يمكن أن يحمل على أنه خاص به - صلى الله عليه وسلم - [1] .

مناقشة وترجيح:

إن الحديث الذي احتج به الفريق الأول مختلف في ثبوته عن الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فمن العلماء من ضعفه وهم كثر ومنهم من صححه واحتج به فيمكن الاستئناس بهذا الحديث على جواز أن يعق الإنسان عن نفسه كبيرًا إذا لم يعق عنه صغيرًا. وأما الادعاء بأن الحديث إن ثبت فهو من خصوصياته - صلى الله عليه وسلم - فهذه الدعوى تحتاج إلى دليل على الخصوصية، ولا أعلم دليلًا على ذلك.

كما أنه لم يرد ما يمنع من العقيقة حال الكبر ووردت آثار عن بعض السلف تجيز ذلك منها:

1.عن الحسن البصري قال: [إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك وإن كنت رجلًا] [2] .

2.وقال محمد بن سيرين: [عققت عن نفسي ببختية بعد أن كنت رجلًا] [3] .

3.ونقل عن الإمام أحمد أنه استحسن إن لم يعق عن الإنسان صغيرًا أن يعق

عن نفسه كبيرًا وقال: [إن فعله إنسان لم أكرهه] [4] .

(1) المغني 9/ 461، فتح الباري 12/ 13، تحفة المودود ص 69.

(2) المحلى 2/ 240، شرح السنة 11/ 264.

(3) شرح السنة 11/ 264، والبختية: الأنثى من الجمال البخت وهي جمال طوال الأعناق.

(4) تحفة المودود ص 69.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت