فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 5 من 21

ليس الرمز بالشيء الجديد في نتاج الشعور الإنساني. ولو رجعنا إلى الوراء نتأثر مصدر الرمز لوجدناه بعيدًا في أغوار الشعور الإنساني منذ القِدَم؛ فقد سجَّل الإنسان الغائر في أجواف الماضي بالنقش على الحجر والحفر على جدران المغاور، خلجات نفسه ونجى التائه فيها بعد أنْ أعياه الفكر في الكشف عنها، ومعرفة بواعثها، فجاءت رموزًا تومئ ولا تفصح الإفصاح كله من أصداء النفس ولوامعها .

ومن معاني الرمز"الصلة بين الذات والأشياء"، بحيث تتولد المشاعر عن طريق الإثارة النفسية، لا عن طريق التسمية والتصريح.و لقد خلف في الشعر البر ناسية مذهب جديد هو المذهب الرمزي. واستقر في الآداب الأوروبية منذ عام 1880م. وهو مذهب عرف في الشعر الغنائي بعد الرومانسية. وقد ترك آثارا عميقة في الشعر العالمي . و من معاني الرمز - أيضا -"الإيحاء"، أي"التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى على أدائها اللغة في دلالتها الوضعية" ( 17 ) .

ومن الوسائل الفنية المستخدمة في الرمز: الإفادة من تراسل الحواس، فتعطي المسموعات ألوانا، وتصير المشمومات أنغاما. وتصبح المرئيات عاطرة.

ويلجأ الرمزيون إلى نقل صور العالم الخارجي من مواطنها المعهودة، ويلعب عالم العقائد والغيب دورا كبيرا في الصور الرمزية، وفيها يختلط الشعور باللاشعور.

و في معاني الرمزية"استنباط لما وراء الحس من المحسوس"، و على الفنان الناقد الذي يبتغي الكشف عن هذا العالم ألا يحفل بالمنطق، لأن المنطق آلة العقل، والعقل يجرد الأشياء ويجهل بعضها، وإنما يتحدث إلى النفس والشعور، فلا يمكن لوسائل نقدية غير الرمز أن تكون وسائل ناجحة في إدراك المعنى الذي كتب بالرمز.. وإنما الوسائل الناجحة هي التي تنفذ للأعماق، نفاذ الرمز لها.. و ربما تعتمد على قدر من الإيحاء والتأثير (18) .

التطبيق و التحليل:

النص الأول:

شاعرٌ سابق

رامز النويصري*

لو تحدثتم سأغادر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت