ثم أخذت الترجمة تشق طريقها لترجمات فرنسية من شعر بودلير وفرلين وفاليري وغيرهم، وقد برز فيها من المترجمين: علي محمود طه، وبشر فارس وخليل هنداوي. الذي ترجم -على وجه الخصوص- حي فاليري الرمزيتين"سمير أميس"و"أمفيون"وقدم للأولى بقوله: "وقد آثرنا ترجمة هذه المسرحية للقراء ليروا لونا جديدا من الأدب الجديد تتعانق فيه الفنون الجميلة كلها من رسم وموسيقى وشعر ولحن، تتضافر جميعا وتتعاون على رفع الإنسان إلى عالم يخلقه التفكير العميق، وما"سمير أميس"إلا قطعة سامية من فلسفة الشرق التي يلتقي فيها كل شئ ومتآلفا حتى المتناقضات (2) ."
وإن لخليل هنداوي مقالا أوليا عن الرمزية بعنوان"مذهب السمبوليسم"وقد نشره في مجلة الرسالة، مبشرا بدخوله إلى عالم النقد الحديث (3) .
وكانت مجلة الرسالة- التي أصدرها الأستاذ حسن الزيات سنة 1933م- أكثر نزوعا إلى تبني الدراسات التي تكتب حول هذا المذهب، إن كانت هذه الدراسات تأخذ شكل الحوار الفكري والنقاش المتعدد الأطراف، ولا تنحو منحى علميا تقريريا، إلا أن كثيرا مما كتب في الرسالة عن الرمزية يكاد يدور حول مقالين: أحدهما قد كتبه طه حسين سنة 1933م بعنوان"حول قصيدة"تحدث فيه عن بول فاليري وقصيدته"المقبرة البحرية" ( 4) ،أما ثاني المقالين الذين دار حولهما الحوار على صفحات الرسالة آنئذ فهو مقال كتبه"زكي طليمات"بعنوان"في المذهب الرمزي" (5) ، عرض فيه لأصول هذا المذهب، والتمس نموذجين من الأدباء العرب المحدثين هما: توفيق الحكيم، وبشر فارس.
ثم تتابعت الأعداد التالية للرسالة بمجموعة آراء حول الرمزية، وألمح بشر فارس في مسرحيته لها والمذاهب بشكل عام، وهي لا تعدو كونها صراعات دالة على ظهور المذهب الرمزي كمذهب نقدي في مطلع الثلاثينيات من هذا القرن على نحو منهجي، أو شيه منهجي.