تحليل قصيدة"دم العصفور":
إن روح الشاعر الناقدة هي خلاصة تجربة سابقة له في الشعر، و لا تكون هذه الروح محض صدفة أو خيال، و ذاك الذي يمارسه الشاعر في حديثه عن معنى الشعر و الشاعر.
فلماذا يحب الشاعر ممارسة دوره كناقد؟
إنه يمارس ما كان مختفيًا عنده طيلة ممارسته للشعر ! و لعله يحب بعد أن اشتهر شعره أن يمارس حقه في الذي كان يمارسه على شعره الآخرون .
ولعله هو الذي يكوِّن نظرة الشاعر الذاتية للشعر، و لعله هو الذي يتحكم في استقباله لشعره، و أي شعر... و كأنه يقول للآخرين بأنه الأقدر على الحكم على شعره و ليس أنتم. بل إننا نلمس في حديث الشعراء عن شعرهم"رمزا"لحزن على ما يحكمه الآخرون على شعرهم !
ربما نجد الشاعر قد استأنس بالغناء الإيقاعي المقصود، وقد ترك آثارًا في القارئ عند قراءته للنص؛ فلا يستطيع أن يفلت منه قبل أن يتمه، وسرعان ما يبدأ البحث عن كل رمز فيه.
ومن معاني الرمز التي يريدها البحث - و قد أوردها في المقدمة -"التعبير غير المباشر عن النواحي النفسية المستترة التي لا تقوى على أدائها اللغة في دلالتها الوضعية"، انظر في قول الشاعر نظرة فاحصة:
كنت بلا زغب
تعبر عباد الشمس
وتمنح مرآة الغصن شفافية روحك
كنت ولا زلت
ولكن الصياد أتاك
وفي يده حبات القمح
فخلت رسولًا من أمك قد جاء بها
والماء قريب منك
ولكن جناحيك هما المعنى.
هل تحس معنى للشعر و تجربة الشاعر في قوله السابق ؟
فمن هو الصياد ؟ و ما هو القمح ؟ و لماذا تحضر أمه ؟ و هل من معنى للجناحين ؟
و لعلني أقف - هنا - مع الشاعر و هو الوحيد يعرف بأن قول الشعر قد يستنفد حياته كاملة. وقد وهب الشاعر حياته لشعره، منذ ذلك الأمد الذي يحكيه في المقطع الأول يوم كان:
يتنفس شجرًا أخضر
لا ينقص ريشًا من ذاته
ويواري ما ليس يقال