إنّ اللغويين القدامى عرضوا للخطأ اللغوي وجدّوا في مقاومته إلا أنهم كانوا فريقين ، الأول متشدد يقف عند الأفصح ويمنع عداه . والثاني متساهل يرفض مالم تتكلم به العرب ، ويجيز كل ما تكلمت به ، ويساوي بين القبائل في الفصاحة والبيان ، فهم من جانب تشددوا في قياسهم اللغوي وطبقوا معيارية صارخة ، ومن جهة ثانية كشفوا الألفاظ التي تكلم بها المولدون سواء ما ورد على لسان العامة أم الخاصة ، والخاصة تعنى الشعراء المحدثين الذين كشف النقد اللغوي سمات التجديد اللغوي والفني في شعرهم من خلال مقارنة استعمالاتهم في استعمالات القديم (14) .
النقد اللغوي في العصر الحديث:
مرت العربية في القرون الأخيرة بحالة من التردي على ألسنة الخواص بَلْه العوام وفي أقلامهم ، حتى أن من كان يعرف الكتابة منهم كان يكتب العامية بالأحرف العربية (15) . وإزاء ذلك تكونت عوامل لنهضة لغوية شاملة بدأت في منتصف القرن التاسع عشر الميلادي .
بعد أن كثر الخطأ في كلام الناس وكتاباتهم في العصر الحديث شرع اللغويون يقاومون الخطأ ويوجهون إلى الصواب مثلما فعل أسلافهم . والنقد اللغوي في العصر الحديث نقد تقليدي لأنه امتداد لنقد القدماء ، ومن أشهر الكتب التي ظهرت في هذا المجال كتاب (لغة الجرائد) لإبراهيم اليازجي (16) . ويبدو من تصويباته أنه كان متشددًا يؤثر الأفصح ويخطئ ما عداه (17) .
ومن الذين عني بتهذيب اللغة وتنقيتها في هذا العصر الأستاذ أسعد داغر في كتابه (تذكرة الكاتب) ، وهو متشدد مثل سلفه إبراهيم اليازجي يأخذ بالأفصح من كلام العرب (18) .