فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 3 من 25

وقد عرفت تلك المؤلفات بكتب لحن العامة ، إلاّ أن اللغويين الذين تصدوا لتثقيف الألسن وتقويم اعوجاجها لم يتفقوا على مقياس محدود على أساسه الحكم بالصحة أو الخطأ ، فمنهم من سلك مسلكًا متشددًا بالوقوف عندما سمع وعدم الاعتراف إلا بالأفصح وما عداه فهو خطأ (10) . ومنهم من ذهب إلى التساهل وتجويز النطق بالنادر والرديء ما دام ذلك واردًا في لهجة من لهجات العرب (11) .

لقد عدّ اللغويون المتشددون كل كلام مخالف لكلام القبائل الفصيحة خطأ ولحنًا وكان الأصمعي على رأس المتشددين ، ومنهم الفرّاء (ت 207 هـ) في كتابه (البهاء فيما تلحن فيه العامة) ، وثعلب (ت 291) في كتابه (الفصيح) ، وابن قتيبة (ت 276 هـ) في كتابه (أدب الكاتب) ، وأبو بكر الزبيدي (ت 379) في كتابه (لحن العامة) ، والحريري (ت 510 هـ) الذي ساءه أن تتغلب الأخطاء اللغوية على ألسنة الخاصة من المثقفين وأرباب العلم والأدب ، فألف كتاب (درة الغواص في أوهام الخواص) (12) ، والخط الذي يجمع بين هذه الكتب هو الأفصح والفصيح والعامي (المولد) الذي يساوي الخطأ أو الخروج على الفصيح والأفصح .

أما اللغويون المتساهلون فأغلبهم من المتأخرين ويمثلهم ابن مكي الصقلي (ت 501 هـ) في كتابه (تثقيف اللسان وتلقيح الجنان) ، وابن السيد البطليوسي (ت 521 هـ) في كتابه (الاقتضاب في شرح أدب الكاتب) وهو شرح لكتاب (أدب الكاتب) لابن قتيبة ، وابن هشام اللخمي الأشبيلي (ت 577 هـ) في كتابه (المدخل إلى تقديم اللسان وتعليم البيان ، والشهاب الخفاجي(ت 1069 هـ) في كتابه (شفاء الغليل فيما ذكر العرب من الدخيل) (13) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت