أورده سيبويه في باب ما ( يحذف منه الفعل لكثرته في كلامهم ) برواية البناء للمجهول ، والتقدير عنده: ( ليبكه ضارع) (2) . فضارع الوارد في النص فاعل لفعل محذوف على هذه الرواية . وسار على هذه الرواية المبرد في المقتضب ، قال بعد أن أورد الشاهد بالرواية المذكورة: )) لما قال: ليبك يزيد ، علم أنّ له باكيا ، فكأنه قال: ليبكه ضارع لخصومة )) (3) . وفي أصول ابن السراج: (( ضرب زيد عبد الله ؛ لأنك لما قلت ضرب زيد ، علم أ ن له ضاربا ، فكأنك قلت: ضربه عبد الله . وعلى هذا ينشد:
ليبك يزيد ضارع لخصومة )) ( 4)
أما في الرواية الثانية للبيت الشعري المتقدم ، فلا شاهد فيها ؛ لمجيئها بلفظ البناء للفاعل . قال البغدادي: (( ,أما على رواية البناء للفاعل ففاعله(ضارع ) و (يزيد ) مفعوله ، ولا حذف ولا شاهد . وهذه الرواية هي الثانية عند العسكري وعد الرواية الأولى غلطا ؛ فأنه قال في كتاب التصحيف فيما غلط فيه النحويون: ومما قلبوه وخالفهم الرواة قول الشاعر:
ليبك يزيد ضارع لخصومة
وقد رواه خالد والأصمعي وغيرهما بالبناء للفاعل )) ( 5)
8.نحن الذون صبحوا الصباحا يوم النخيل غارة ملحاحا (6)
يروى باللفظ المتقدم عند النحاة ، ويستدلون به على مجيء لفظ ( الذين) بصيغة جمع المذكر السالم الذي يرفع بالواو وينصب ويجر بالياء (7) . أمّا الرواية الأخرى للبيت المتقدم فلا تصلح لأن تكون شاهدا على هذه المسألة . جاء في الخزانة: (( وروى العيني عن الصاغاني في العباب أن الرجز لليلى الأخيلية ، وأنّ الرواية كذا:
لا كذب اليوم ولا مراحا
قومي الذين صبحوا الصباحا
يوم النخيل غارة ملحاحا
فلم ندع لسارح مراحا )) (8)
هوامش قافية الحاء
1.البيت للحارث بن ضرار النهشلي . أنظر النسبة في: الحماسة البصرية: 1/269
2.الكتاب: 1/ 288
3.المقتضب: 3/ 282
4.الأصول في النحو: 3/ 473 - 474 وأنظر الرواية ذاتها في الخصائص: 2/ 353